آمنّا به ، فإنا نعلم أنّ لهذا العالم إلها واحدا أحدا عالما قادرا حيّا مريدا مدركا ، وهذا القدر من المعارف يكفينا ولا يلزمنا الغور فيها ، بل الغور فيها منهي عنه . فأردت اعلان عموم فضله لكلّ أحد ، كي يعلموا أنّ فيضه مبذول لخلقه ، ورحمته قريب من المحسنين
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 1 » .
ورابعها : تنشيط السامعين وترغيبهم في طلب المآرب ، فلمّا رأيت كثيرا من الناس كذلك ، وعلمت من حالهم أنّهم لا يعرفون من العلوم والمعارف إلّا اصطلاحات ، ومن العبادات والطاعات إلّا هيئات وعادات ، ورأيتهم قد امتلأت قلوبهم من حبّ الدنيا وزينتها ، وغفلوا عن الحقّ وطريق معرفته ، أحببت أن أكتب بعض الحالات والاشراقات اللتين اشرقتا أحيانا ، أي في بعض الأقوات على قلبي الكدر الظلماني ، كي ينظر ناظر فيها فلعله يتنبّه أنّ عرفان الحقّ ممكن لكلّ أحد بقدر وسعه وسعة صدره
أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 2 » .
الإجازة التي حصلت عليها العلويّة الأصفهانيّة من الشيخ محمّد كاظم الشيرازي ، وفي ذيلها تصديق من الشيخ عبد الكريم الحائري .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه .
وبعد ، فإنّ شرف العلم لا يخفى ، وفضله لا يحصى ، ولذا اشتاقت إلى تحصيله نفوس ، وممّن صرفت مدّة مديدة من عمرها ، وبرهة كثيرة من دهرها في طلبه ، السيّدة الجليلة النبيلة ، الحسيبة العالمة الفاضلة ، غرّة ناصية نساء عصرها ، وأعجوبة دهرها ، الحاجية خانم دامت تأيداتها ، بنت المرحوم المغفور الحاج سيّد محمّد علي أمين التجار الأصبهاني طاب ثراه ،
هامش
( 1 ) - يوسف : 87 .
( 2 ) - النجم : 39 .