وأحسن الشاعر الآزري بقوله :
ليس الحجاب بمانع تعليمها * فالعلم لم يرفع على الأزياء
أو لم يسع تعليمهن بغير أن * يملأن بالأعطاف عين الرأي
وهو يرد بذلك على المعرّي الذي يحارب تعلّم المرأة بقوله :
علموهن الغزل والنسج والرون * وخلّوا كتابة وقراءة
فصلاة الفتاة بالحمد والإخلاص * تغني عن يونس وبراءة
ولا شكّ ولا ريب أنّ المرأة المتعلّمة أفضل من الجاهلة ، فهي تستطيع وبكلّ جدارة إدارة بيتها بما يرضي اللّه وزوجها ، وتستطيع أيضا أن تربّي أولادها تربية صالحة تعدّهم للمستقبل ، فهي المعلّم الأوّل والمدرسة الأولى التي يتخرّج منها العلماء والمفكرون .
قال الشاعر :
الام مدرسة إذا أعددتها * أعددت جيلا طيّب الأعراق
الام أستاذ الأستاذة الأولى * شغلت مآثرها مدى الآفاق
الام روض إن تعهّده الحيا * بالريّ أورق أيما ايراق
والمرأة الجاهلة يأخذها العجب والغرور فلا تراها إلّا منشغلة بنفسها وزينتها ، تحاول أن تظهر بغير وجهها الحقيقي ، وتتصوّر بعملها هذا قد ازدادت جاها ورفعة ، وهي في الواقع قد انطمست في دياجير الجهل .
قالت احدى الشاعرات :
قد زيّنت بالدر غرّة جبهة * وتوشّحت بخمار جهل أسود
وتطوّقت بالعقد يبهج جيدها * والجهل يطمس كلّ فضل أمجد
وقال آخر :
ما العز لبسك أثواب فخرت بها * والجهل من تحتها ضاف على الجسد
ولا شك أنّ هكذا امرأة يكون ضررها على المجتمع وخيما ، فلا تعلّم أبناءها إلّا سئ الأخلاق ، وما ورثته من عادات بالية أكل الدهر عليها وشرب ، فشأنها شأن المعلم السيء .