تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
عليها في المجتمع الإنساني آثار عظيمة في أبواب الدفاع والحفظ والأعمال الشاقة وتحمّل الشدائد والمحن والثبات والسكينة في الهزائز والأهوال ، وهذه شؤون ضرورية في الحياة لا يقوم لها قبيل النساء بالطبع . ولكن النساء أيضا مجهزات بما يقابلها من الإحساسات اللطيفة والعواطف الرقيقة التي لا غنى للمجتمع عنها في حياته ، ولها آثار هامة في أبواب الانس والمحبة والسكن والرحمة والرأفة وتحمل أثقال التناسل والحمل والوضع والحضانة والتربية والتمريض وخدمة البيت ، ولا يصلح شأن الإنسان بالخشونة والغلظة لولا اللينة والرقة ، ولا بالغضب لولا الشهوة ، ولا أمر الدنيا بالدفع لولا الجذب . وبالجملة ، هذان تجهيزان متعادلان في الرجل والمرأة تتعادل بهما كفتا الحياة في المجتمع المختلط المركب من القبيلين ، وحاشاه سبحانه أن يحيف في كلامه أو يظلم في حكمه
أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
« 1 » ،
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 2 » ، وهو القائل :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 3 » وقد أشار إلى هذا الالتئام والبعضية بقوله في الآية :
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
. وقال أيضا :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 4 » وانظر إلى عجيب بيان الآيتين حيث وصف الإنسان - وهو الرجل بقرينة المقابلة - بالانتشار وهو السعي في طلب المعاش ، وإليه يعود جمع أعمال اقتناء لوازم الحياة بالتوسل
هامش
( 1 ) - النور : 50 . ( 2 ) - الكهف : 49 . ( 3 ) - آل عمران : 195 . ( 4 ) - الروم : 20 - 21 .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 57 | محمد الحسون / ام علي مشكور