تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والمسلمات اللواتي خدعن بمظهر الحضارة البرّاق ، وأخذوا يطلقون الشبهات والأراجيف والتخرّصات علينا ، ويدّعون بأن الإسلام قد ظلم المرأة إذ فرض عليها الحجاب . ولا أدري ما هو نوع الظلم بفرض الحجاب ؟ ! وهل أنّ خروج المرأة محجّبة وذهابها إلى معاهد العلم والتربية ، وهي تؤدي دورها في هذا المجتمع ظلما ؟ ! أم أنّهم يريدون منها أن تسفر عن وجهها ومحاسنها لكي يشبعوا غرائزهم ، وما مطالبتهم بحريّة المرأة حرصا عليها ، بل لحاجة في نفس يعقوب . وهل في الإسلام ذرّة ظلم ؟ ! بل وهل ظلم الدين الإسلامي مخلوقا من مخلوقات اللّه حتى يظلم المرأة ؟ ! فما هي إلّا شبهات المستعمرين وأعداء الدين . وقد أحسن الرصافي في الردّ عليهم بقوله :
يقولون في الإسلام ظلما بأنّه * يصد ذويه عن طريق التقدّم فإن كان ذا حقّا فكيف تقدّمت * أوائله في عهدها المتقدّم وإن كان ذنب المسلم اليوم جهله * فما ذا على الإسلام من جهل مسلم هل العلم في الإسلام إلّا فريضة * وهل امّة سادت بغير التعلّم لقد أيقظ الإسلام للمجد والعلى * بصائر أقوام عن المجد نوّم ودكّ حصون الجاهليّة بالهدى * وقوّض أطناب الضلال المخيّم ألا قل لمن جاروا علينا بحكمهم * رويدا فقد قارفتم كلّ مأثم فلا تنكروا شمس الحقيقة إنّها * لأظهر من هذا الحديث المرجم
والشيء العجيب أنّ الفتاة المسلمة قد انخدعت بهذه الأباطيل ، واستجابت لدعاة السوء دعاة الرذيلة والتبرج ، وقد أعمت المدنيّة الزائفة بصيرتها ، وأوحت لها أنّ التقدّم والرقي إنّما هو بترك ما كان عليه الآباء والأجداد ، فنراها تركت تراثها العظيم ، وانحدرت إلى أسفل درك بفضل الاستهتار والخلاعة والتبرّج ، كلّ ذلك كي لا تتصف بالرجعية . قال الشاعر الآزري :
أكريمة الزوراء لا يذهب بك * هذا الخداع ببيئة الزوراء
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 52 | محمد الحسون / ام علي مشكور