والمسلمات اللواتي خدعن بمظهر الحضارة البرّاق ، وأخذوا يطلقون الشبهات والأراجيف والتخرّصات علينا ، ويدّعون بأن الإسلام قد ظلم المرأة إذ فرض عليها الحجاب .
ولا أدري ما هو نوع الظلم بفرض الحجاب ؟ ! وهل أنّ خروج المرأة محجّبة وذهابها إلى معاهد العلم والتربية ، وهي تؤدي دورها في هذا المجتمع ظلما ؟ ! أم أنّهم يريدون منها أن تسفر عن وجهها ومحاسنها لكي يشبعوا غرائزهم ، وما مطالبتهم بحريّة المرأة حرصا عليها ، بل لحاجة في نفس يعقوب .
وهل في الإسلام ذرّة ظلم ؟ ! بل وهل ظلم الدين الإسلامي مخلوقا من مخلوقات اللّه حتى يظلم المرأة ؟ ! فما هي إلّا شبهات المستعمرين وأعداء الدين .
وقد أحسن الرصافي في الردّ عليهم بقوله :
يقولون في الإسلام ظلما بأنّه * يصد ذويه عن طريق التقدّم
فإن كان ذا حقّا فكيف تقدّمت * أوائله في عهدها المتقدّم
وإن كان ذنب المسلم اليوم جهله * فما ذا على الإسلام من جهل مسلم
هل العلم في الإسلام إلّا فريضة * وهل امّة سادت بغير التعلّم
لقد أيقظ الإسلام للمجد والعلى * بصائر أقوام عن المجد نوّم
ودكّ حصون الجاهليّة بالهدى * وقوّض أطناب الضلال المخيّم
ألا قل لمن جاروا علينا بحكمهم * رويدا فقد قارفتم كلّ مأثم
فلا تنكروا شمس الحقيقة إنّها * لأظهر من هذا الحديث المرجم
والشيء العجيب أنّ الفتاة المسلمة قد انخدعت بهذه الأباطيل ، واستجابت لدعاة السوء دعاة الرذيلة والتبرج ، وقد أعمت المدنيّة الزائفة بصيرتها ، وأوحت لها أنّ التقدّم والرقي إنّما هو بترك ما كان عليه الآباء والأجداد ، فنراها تركت تراثها العظيم ، وانحدرت إلى أسفل درك بفضل الاستهتار والخلاعة والتبرّج ، كلّ ذلك كي لا تتصف بالرجعية .
قال الشاعر الآزري :
أكريمة الزوراء لا يذهب بك * هذا الخداع ببيئة الزوراء