ليت المغيري الذي لم تجزه * فيما أطال تصيّدي وطلابي
كانت ترد لنا المنى أيامنا * إذ لا تلام على هوى وتصابي
خبرت ما قالت فبتّ كأنّما * ترمي الحشا بنوافذ النشاب
أسعيد ما ماء الفرات وطيبه * مني على ظمأ وفقد شراب
بألذ منك وإن رأيت وقلّما * ترعى النساء أمانة الغيّاب
فلمّا فرغ من الانشاد قالت له : أخزاك اللّه يا فاسق ، علم اللّه أنّي ما قلت ما قلت حرفا ، ولكنك إنسان بهوت « 1 » .
( 4 ) انّ أبا الفرج نفسه ذكر في موضع آخر من أغانيه هذا الاجتماع عن الرواة أنفسهم ، وذكر سكينة ، ولكن لم ينسبها إلى الحسين ، كما ذكر شعرا غير الشعر الأوّل « 2 » .
ثم قال الأستاذ علي دخيّل : كيف تعقد سكينة مثل هذا الاجتماع والمدينة بأسرها في مأتم على الحسين عليه السّلام ؟ ! فالرباب - أم سكينة - يقول عنها ابن كثير : ولما قتل كانت معه فوجدت عليه وجدا شديدا . . . وقد خطبها بعده أشراف قريش ، فقالت : ما كنت لأتخذ حموا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واللّه لا يؤويني ورجلا بعد الحسين سقف أبدا ، ولم تزل عليه كمدة حتى ماتت ، ويقال : إنّها عاشت بعده أياما يسيرة « 3 » .
وأم البنين فقد كانت تخرج كلّ يوم ترثيه - العباس عليه السّلام - وتحمل ولده عبيد اللّه ، فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة - فيهم مروان بن الحكم - فيبكون لشجى الندبة « 4 » .
والرواية عن الإمام الصادق عليه السّلام : « ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت حتى بعث إلينا المختار برءوس الذين قتلوا الحسين صلوات اللّه عليه » « 5 » .
هامش
( 1 ) - ديوان عمر بن أبي ربيعة : 28 شرح محمّد العناني .
( 2 ) - الأغاني 1 : 105 .
( 3 ) - البداية والنهاية 8 : 210 ، تذكرة الخواص : 275 .
( 4 ) - إبصار العين في أنصار الحسين عليه السّلام : 36 .
( 5 ) - تنقيح المقال 3 : 203 .