وأنت سلّمك اللّه إذا علمت أن سكينة تقول للصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي في الشام : قل لصاحب هذا الرأس أن يقدّم الرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه ، ولا ينظروا إلى حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
قال سهل : فدنوت من صاحب الرأس فقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ منّي أربعمائة دينار ؟
قال : وما هي ؟
قلت : تقدّم الرأس أمام الحرم ، ففعل ذلك ، فدفعت إليه ما وعدته « 1 » .
وإذا كان حال هذه السيّدة في الصيانة والحجاب في موضع سلب فيه الاختيار ، فهل يتصوّر مسلم أن تواعد عمر بن أبي ربيعة الصورين ؟ !
ولو قلنا : إنّ اجتماع الصورين تأخّر عن واقعة الطف كثيرا حتى نستها سكينة ، فإن ابن أبي ربيعة تاب عام 62 ه ، فيبطل الاجتماع أيضا .
ولو صحّ اجتماع الصورين لذكره كبار مؤرّخي الشيعة ومحدّثيهم ، فقد تميّزوا بالاطلاع والتحقيق ، وعدم المهادنة ، فهذه كتب الشيخ المفيد والسيّد المرتضى والشيخ الطوسي والطبرسي وغيرهم من أعلام الطائفة وهي خالية من الإشارة إلى ذلك ونحوه .
ومن قرأ مصنّفات هؤلاء الأعلام يجد ما كتبوه عمن شذّ من أولاد الأئمة عليهم السّلام ، فهذا جعفر بن الإمام الهادي عليه السّلام وقد وصفوه بالكذب وشرب الخمر ومعاونة الظالمين ، كما تناولوا غيره كعلي بن إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السّلام وغيرهما ، فهم لم يتعصّبوا إلّا للحقّ ، ولم يكتبوا إلّا للتأريخ « 2 » .
وقالت الدكتورة بنت الشاطئ : ربما عرض لنا آخر الأمر أن نسأل : متى ظهرت سكينة في المجتمع طليقة متحرّرة ، وشاركت في التأريخ الأدبي بعصرها ؟
الأخبار التي بين أيدينا تشير إلى أنّها ظهرت لأوّل مرّة في موسم الحج سنة 60 ه حين
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 10 : 223 .
( 2 ) - سكينة بنت الحسين عليه السّلام : 57 .