فأنشدها الأبيات :
فقالت : أخزاك اللّه يا فاسق ، علم اللّه إنّي ما قلت ممّا قلت حرفا ، ولكنّك إنسان بهوت .
هذا هو الصحيح ، وإنّما غيّره المغنّون فجعلوا ( سكينة ) مكان سعيدة ، ( وأسكين ) مكان ( أسعيد ) « 1 » .
( 2 ) قال الأستاذ عبد السّلام محمد هارون : ويفهم من كلام أبي الفرج أنّ الرواية الصحيحة في البيت ( قالت سعيدة ) ، وفي البيت الخامس التالي ( أسعيد ) ، وكلاهما تصغير ترخيم لسعدى ، وهي سعدى بنت عبد الرحمن بن عوف . وللشعر على هذه الرواية قصة في الأغاني ، ثم قال أبو الفرج : وإنما غيّره المغنون « 2 » .
( 3 ) ذكرت هذه القصيدة بكاملها في ديوان ابن أبي ربيعة لشارحه الأستاذ محمّد علي العناني المصري ، قال : وكانت سعدى بنت عبد الرحمن بن عوف جالسة في المسجد الحرام فرأت عمر يطوف بالبيت فأرسلت إليه : إذا فرغت من طوافك فأتنا ، فأتاها ، فقالت : مالي أراك يا بن أبي ربيعة سادرا في حرم اللّه ، ويحك أما تخاف اللّه ، ويحك إلى متى هذا السفه .
فقال : اي هذه دعي عنك هذا من القول ، أما سمعت ما قلت فيك ؟
قالت : لا ، فما قلت ؟ فأنشدها قوله :
ردع الفؤاد بنكرة الأطراب * وصبا إليك ولات حين تصابي
إن تبذلي لي نائلا يشفى به * سقم الفؤاد فقد أطلت عذابي
وعصيت فيك أقاربي فتقطّعت * بيني وبينهم عرى الأسباب
وتركتني لا بالوصال ممتّعا * يوما ولا أسعفتني بثواب
فقعدت كالمهريق فضلة مائه * من حرّها جرة للسع شراب
يشفى به منه الصدى فأماته * طلب السراب ولات حين طلاب
قالت سعيدة والدموع ذوارف * منها على الخدين والجلباب
هامش
( 1 ) - كتاب الأمالي شرح أحمد بن الأمين الشنقيطي : 106 .
( 2 ) - أمالي الزّجّاج : 163 .