فقالت سكينة بنت الحسين عليها السّلام : أنا لكنّ به ، فأرسلت إليه رسولا وواعدته الصورين ، وسمّت له الليلة والوقت ، وواعدت صواحباتها ، فوافاهنّ عمر على راحلته ، فحدّثهن حتى أضاء الفجر وحان انصرافهن ، فقال لهن : واللّه إنّي لمحتاج إلى زيارة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والصلاة في مسجده ، ولكن لا أخلط بزيارتكن شيئا ، ثم انصرف إلى مكة ، وقال :
قالت سكينة والدموع ذوارف * منها على الخدين والجلباب
ليت المغيريّ الذي لم أجزه * فيما أطال تصيّدي وطلابي
كانت ترد لنا المنى أيامنا * إذ لا نلام على هوى وتصابي
خبرت ما قالت فبتّ كأنّما * ترمي الحشا بنوافذ النشاب
أسكين ما ماء الفرات وطيبه * مني على ظمأ وفقد شراب
بألذ منك وإن نأيت وقلّما * ترعى النساء أمانة الغيّاب « 1 »
وأجاب الأستاذ علي دخيّل على هذه الرواية قائلا : إنّ هذه الأبيات ليست في سكينة بنت الحسين عليه السّلام ، وإنّما هي في سعدى بنت عبد الرحمن بن عوف ، وإنّ عداوة الزبيري صيّرتها في سكينة ، ودليلنا :
( 1 ) قال العلّامة الشنقيطي : أكثر الروايات ( سكينة ) في المتمم ، ( وأسكين ) في المرخم ، والرواية الصحيحة : قالت ( سعيدة ) في المتمم ، و ( أسعيد ) في المرخم ، وسعيدة تصغير سعدى وهي بنت عبد الرحمن بن عوف .
وسبب هذا الشعر أنّ سعدى المذكورة كانت جالسة في المسجد الحرام فرأت عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت فأرسلت إليه : إذا فرغت من طوافك فأتنا ، فأتاها ، فقالت : لا أراك يا ابن أبي ربيعة سادرا في حرم اللّه ، أما تخاف اللّه ويحك ، إلى متى هذا السفه ؟ !
فقال : أي هذه دعي عنك هذا من القول أما سمعت ما قلت فيك ؟
قالت : لا ، فما قلت ؟
هامش
( 1 ) - الأغاني 1 : 162 .