تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
له حاجة قد طالما قد أسرها * من الناس من صدر بها يتصدع تحملها طول الزمان لعلّها * يكون لها يوما من الدهر منزع وقد قرعت في أم عمرو لي العصا * قديما كما كانت لذي الحلم تقرع
قال : فجاءني واللّه شيء حيّرني وأذهلني طربا لحسن الغناء وسرورا باختيارها الغناء في شعري ، وما سمعت منه من حسن الصنعة وجودتها وإحكامها . ثم قالت لها : خذي أيضا من قول أبي محجن ، عافى اللّه أبا محجن :
يا أيها الركب إني غير تابعكم * حتى تلموا وأنتم بي ملمونا فما أرى مثلكم ركبا كشكلكم * يدعوهم ذو هوى ان لا يعرجونا أم خبروني عن داء بعلمكم * وأعلم الناس بالداء الأطبونا
قال نصيب : فو اللّه زهوت بما سمعت زهوا خيّل إليّ أنّي من قريش وأن الخلافة لي . ثم قالت : حسبك يا بنيّة ، هات الطعام يا غلام ، فوثب الأحوص وكثير وقالا : واللّه لا نطعم لك طعاما ، ولا نجلس لك في مجلس ، فقد أسأت عشرتنا واستخففت بنا ، وقدّمت شعر هذا على أشعارنا ، وأسمعت الغناء فيه ، وإن في أشعارنا لما يفضل شعره ، وفيها من الغناء ما هو أحسن من هذا . فقالت : على معرفة كلّ ما كان مني فأي شعركما أفضل من شعره ، أقولك يا أحوص :
يقر بعيني ما يقر بعينها * وأحسن شيء ما به العين قرّت
ثم قولك يا كثير في عزة :
وما حسبت ضمرية جدوية * سوى التيس ذي القرنين إن لها بعلا
قال : فخرجا مغضبين واحتبستني ، فتغدّيت عندها ، وأمرت لي بثلاثمائة دينار وحلّتين وطيب ، ثم دفعت إليّ مائتي دينار ، قالت : ادفعها إلى صاحبيك فإن قبلاها وإلّا فهي لك ، فأتيتهما منازلهما فأخبرتهما القصة ، فأمّا الأحوص فقبلها ، وأما كثير فلم يقبلها وقال : لعن اللّه صاحبتك وجائزتها ولعنك معها ، فأخذتها وانصرفت . فسألت النصيب ممّن المرأة ؟ فقال :