وهي بهذا الكمال الفائق ، لا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها « 1 » .
مع الحسين عليه السّلام في نهضته :
يسجل التأريخ بكلّ فخر واعتزاز مواقف مشرّفة وبطولية للسيّدة زينب سلام اللّه عليها في يوم عاشوراء ، حتى أنّها أصبحت شريكة الحسين عليه السّلام في نهضته ، فلا يمكن التحدّث عن واقعة الطف وتجاهل مواقف عقيلة الهاشميين ، ونحن نذكر هنا بعضا من مواقفها في ذلك اليوم الحزين ؛ وفاء لها ولصمودها في وجوه أعداء آل البيت عليهم السّلام .
قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : روى ابن طاوس أنّ الحسين عليه السّلام لمّا نزل الخزيمة أقام بها يوما وليلة ، فلمّا أصبح أقبلت إليه أخته زينب فقالت : يا أخي ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة ؟
فقال الحسين عليه السّلام : « وما ذاك ؟ » .
فقالت : خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفا يهتف ويقول :
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى انجاز وعد
فقال لها الحسين عليه السّلام : « يا أختاه كلّ الذي قضى فهو كائن » « 2 » .
وقال المفيد : لمّا كان اليوم التاسع من المحرم زحف عمر بن سعد إلى الحسين عليه السّلام بعد العصر ، والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته محتب بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت أخته الضجّة ، فدنت من أخيها فقالت : يا أخي أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت ؟
فرفع الحسين رأسه فقال : « إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الساعة في المنام ، فقال لي : إنّك تروح إلينا » ، فلطمت أخته وجهها ونادت بالويل ، فقال لها الحسين : « ليس لك الويل يا
هامش
( 1 ) - أعيان الشيعة 7 : 137 .
( 2 ) - مقتل الحسين عليه السّلام : 34 .