تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وقال المفيد رحمه اللّه : لما قتل علي بن الحسين الأكبر ، خرجت زينب أخت الحسين مسرعة تنادي : يا حبيباه ويا ابن اخياه ، وجاءت حتى أكبّت عليه ، فأخذ الحسين برأسها فردّها إلى الفسطاط « 1 » . وقال ابن الأثير : حمل الناس على الحسين عن يمينه وشماله ، فحمل على الذين عن يمينه فتفرّقوا ، ثم حمل على الذين عن يساره فتفرّقوا ، فما رؤي مكثور قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا ولا أجرأ مقدما منه ، إذ كانت الرجّالة لتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، فبينما هو كذلك إذ خرجت زينب وهي تقول : ليت السماء أطبقت على الأرض ، وقد دنا عمر بن سعد فقالت : يا عمر أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر ، فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خديه ولحيته ، وصرف وجهه عنها « 2 » . وقال السيّد ابن طاوس : لمّا كان اليوم الحادي عشر بعد قتل الحسين عليه السّلام حمل ابن سعد معه نساء الحسين وبناته وأخواته فقال النسوة : بحقّ اللّه إلّا ما مررتم بنا على مصرع الحسين ، فمرّوا بهنّ على المصرع ، فلمّا نظر النسوة إلى القتلى ، فو اللّه لا أنسى زينب بنت علي وهي تندب الحسين وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب : يا محمّداه ، صلّى عليك مليك السماء ، هذا حسينك مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا . إلى اللّه المشتكى ، وإلى محمّد المصطفى ، وإلى علي المرتضى ، وإلى فاطمة الزهراء ، وإلى حمزة سيّد الشهداء . يا محمّداه ، هذا حسين بالعراء تسفي عليه ريح الصبا ، قتيل أولاد البغايا ، وا حزناه واكرباه عليك يا أبا عبد اللّه ، اليوم مات جدّي رسول اللّه ، يا أصحاب محمّد هؤلاء ذريّة المصطفى يساقون سوق السبايا . وفي بعض الروايات :
هامش
( 1 ) - الإرشاد : 243 . ( 2 ) - الكامل في التأريخ 4 : 77 .