تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أختاه ، اسكتي رحمك اللّه » « 1 » . والمراد بأخته في هذه الرواية هي زينب بلا ريب ؛ لأنّها هي التي كانت تراقب أحوال أخيها في كلّ وقت ساعة فساعة ، وتتبادل معه الكلام فيما يحدث من الأمور والأحوال . وقد روى ابن طاوس هذه الرواية مع بعض الزيادة ، وصرّح بأنّ اسمها زينب ، فقال : فسمعت أخته زينب الضجّة . . . إلى أن قال : فلطمت زينب وجهها وصاحت ونادت بالويل ، فقال لها الحسين عليه السّلام : « ليس لك الويل يا اخيّة ، اسكتي رحمك اللّه لا تشمتي القوم بنا » « 2 » . وقال ابن الأثير في تأريخه : نهض عمر بن سعد إلى الحسين عشية الخميس لتسع مضين من المحرم بعد العصر ، والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبته ، وسمعت أخته زينب الضجّة فدنت منه فأيقظته فرفع رأسه فقال : « إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المنام فقال : إنك تروح إلينا » ، فلطمت أخته وجهها وقالت : يا ويلتاه ، قال : « ليس لك الويل يا اخيّة ، اسكتي رحمك اللّه » « 3 » . وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه : قال علي بن الحسين عليهما السّلام : « إنّي لجالس في صبيحتها وعندي عمّتي زينب تمرّضني ، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري ، وهو - أي جوين - يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيلي
فأعادها مرّتين أو ثلاثة حتى فهمتها وعرفت ما أراد ، فخنقتني العبرة فردّدتها ولزمت السكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فإنّها لمّا سمعت - وهي امرأة ، ومن شأن النساء الرقة والجزع - فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها وأنّها لحاسرة حتى انتهت إليه
هامش
( 1 ) - الارشاد : 230 . ( 2 ) - مقتل الحسين عليه السّلام : 38 . ( 3 ) - الكامل في التأريخ 4 : 58 .