ذلك اليوم من مصائب ، حتى أنّ الحسين عليه السّلام عندما ودّع عياله وداعه الأخير يوم عاشوراء قال لها : « يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل » .
وذكر بعض أهل السير أنّ العقيلة زينب سلام اللّه عليها كان لها مجلس خاص لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء « 1 » .
وليس هذا بمستكثر عليها ، فقد نزل القرآن في بيتها ، وأهل البيت أدرى بالذي فيه ، وخليق بامرأة عاشت في ظلال أصحاب الكساء ، وتأدّبت بآدابهم ، وتعلّمت من علومهم أن تكون لها هذه المنزلة السامية .
ونحن إذا تأملنا كلمة الإمام زين العابدين عليه السّلام لها : « أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة ، وفهمة غير مفهّمة » أدركنا سموّ منزلتها العلميّة .
وإن لم تكن سلام اللّه عليها في عداد المعصومين ، لكنّها في درجة قريبة من العصمة ؛ لأنّ من كان جدّها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأبوها علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، وامّها فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها ، وأخواها الحسن والحسين سلام اللّه عليهما ، فلا شكّ أنّ تغرّ العلم غرّا ، وما صدر منها في مأساة الطف أكبر شاهد على علوّ منزلتها وسموّها وقربها من العصمة .
مصائبها :
تسمّى العقيلة زينب سلام اللّه عليها امّ المصائب ، وحقّ لها أن تسمّى بذلك ؛ فقد شاهدت مصيبة جدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومحنة امّها فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها ثم وفاتها ، وشاهدت مقتل أبيها الإمام علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، ثم شاهدت محنة أخيها الحسن سلام اللّه عليه ثم قتله بالسم .
وشاهدت أيضا المصيبة العظمى ، وهي قتل أخيها الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، وقتل ولديها عون ومحمّد مع خالهما أمام عينها .
هامش
( 1 ) - سفينة البحار 1 : 558 .