تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
هذا مع ما كان من سلفهم فيه من الرغبة والافتخار والشرف على قومهم وغيرهم بمناسبة رسول اللّه عليه السّلام ، والقرابة من ذوي أرحام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فانتسب منتسبهم إلى خديجة ليثبت له خئولة ولد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، إمّا جهلا من المنتسب الأوّل منهم بنسبه ، على ما وصفناه من جهل أكثر ولد الحسين عليه السّلام معرفة نسبهم في علي بن الحسين عليه السّلام ، وذلك أحسن أحوال المنتسبين من ولد هند إلى خديجة . وإمّا قصدا منه وتعمّدا على معرفته بذلك طلبا للافتخار لما وصفناه من الخؤولة لولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وذلك أنكر لدين الفاعل منهم ، وأدعى إلى كشف باطلهم عند ذوي المعرفة ، فاتبعه على ذلك الخلف منهم فدرجوا على هذه الغاية ، فهم على جهلهم وضلالهم عن معرفة جدّتهم من الأختين خديجة أو هالة ، وهذا غير مستنكر عند ذوي الفهم من جهلهم ، وذلك لغلبة الجهل على عوام الناس ، وقلّة معرفة كثير منهم بالأنساب وذوي الأحساب ، حتى أنّ اليمن كلّها مجمعة في نسبهم إلى قحطان ، ثم يزعمون أن قحطان ابن عابر ، لا يدرون من ولد عابر حتى قالوا : إنّ عابر هو هود النبيّ عليه السّلام . وزعمت اليمن والناسبون من العوام أنّ إسماعيل بن إبراهيم تعلّم العربية من جرهم ، وهم قبيلة من العرب من اليمن كانت نازلة بمكّة وحولها ، وقد ألّف ذلك من العامة في كتاب المبتدأ وغيره من كتب أيام الناس وذكر الأنساب ، فأخرجوا بهذا القول الفاسد نبيهم إسماعيل بن إبراهيم وولده من العرب ، وهم لا يعلمون بذلك أنّه جاز أن يكون إسماعيل بن إبراهيم تعلّم العربية من قوم قد سبقون بالكلام منها ، ودرست على ذلك منهم قرون فصارت لهم في العربية قبائل من قبل أولاد إسماعيل وغير إسماعيل ، فلم يكن أبوه إبراهيم من العرب ، وكان إبراهيم عليه السّلام بإجماع الفرق على غير لسان العرب ، ثم تعلّم إسماعيل - بزعمهم في ذلك - العربية من العرب الذين سبقوه بلسان العربية من أولاد الأعاجم ، فهو عربي على هذا القياس وهذه العلّة . أو أنّ إسماعيل لم يكن عربيا إذ كان سبق إلى لسان العربية بزعمهم ، وإنّما تكلّم بلسان العربية تعليما ممّن سبقه إليه ، فيكون قائل هذا موجبا لإخراج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من العرب