تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أصلهم من الروم وفيهم تأويل هذه الآية :
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
« 1 » ، معناه أنّهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العباس . وذلك أنّ العرب في الجاهلية إذا كان لأحد عبد فأراد أن ينسبه ويلحقه بنسبه فعل ذلك وجاز عندهم ، وقد وجد ذلك من وجوه كريمة من العرب فيلحق بنسب مولاه ، فكان هذا من سيرة العرب ، وقد فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بزيد بن حارثة ، اشتراه من سوق عكاظ بمال خديجة ، وكان زيد قد سرق من أبيه حارثة الكلبي فبيع في سوق عكاظ فاشتراه الرسول . ولمّا أظهر الرسول الدعوة سارعت خديجة إلى الإسلام فسارع زيد أيضا إليه ، فاستوهبه الرسول من خديجة ليعتقه ، ففعلت خديجة ذلك ، فبلغ أباه خبره أنّه مع رسول اللّه بمكّة ، فأقبل إلى مكة في طلبه ، وكان أبوه حارثة من وجوه بني كلب ، فصار إلى أبي طالب في جماعة من العرب فاستشفع بهم إلى الرسول في أن يردّ عليه ابنه زيدا بعتق أو بيع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « زيد حرّ ، فليذهب أين شاء » . فقال له أبوه : الحق يا بني بقومك ونسبك وحسبك . فقال زيد : ما كنت لأفارق رسول اللّه . فجهد به أبوه وتلطّف له . فقال : ما أفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال أبوه : إني أتبرأ منك . فقال له زيد : فذاك إليك . فقال حارثة : يا معاشر قريش والعرب إني قد تبرّأت من زيد ، فليس هو ابني ولا أنا أبوه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا معاشر قريش زيد ابني وأنا أبوه » ، فدعي زيد بن محمّد على رسمهم الذي كانوا عليه في الجاهلية في أدعيائهم .
هامش
( 1 ) - الروم : 1 - 2 .