وكان زيد كذلك حتى هاجر الرسول ثم تزوّج بامرأة زيد ، فأنكر ذلك جماعة من جهال الصحابة فخاضوا فيه خوضا ، فأنزل جلّ ذكره في ذلك يعلّمهم العلّة في تزويج رسول اللّه بامرأة زيد ، فقال تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
« 1 » ، ثم قال تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
« 2 » ، ثم ذكر العلّة في ذلك فقال تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
« 3 » ، فأخبر اللّه عزّ وجلّ أنّ الرسول فعل ذلك ليعلّم المسلمين أنّ أزواج أدعيائهم عليهم حلال تزويجهن بعد مفارقتهن ، فإنهن لسن كأزواج الأبناء اللاتي حرمهن اللّه على الآباء .
وكان عبد شمس بن عبد مناف أخا هاشم بن عبد مناف قد تبنّى عبدا له روميا يقال له :
اميّة ، فنسبه عبد شمس إلى نفسه ، فنسب اميّة بن عبد شمس فدرج نسبه كذلك إلى هذه العلّة ، فأصل بني اميّة من الروم ونسبهم في قريش ، وكذلك أصل الزبير بن العوام بن أسيد بن خويلد ، كان العوام عبدا لأسيد بن خويلد فتبناه ولحق بنسبه .
ولم يكن غرضنا ذكر مثل هذا ، ولكن عرض ذكره في هذا الموضع فذكرنا هذا المقدار منه استشهادا به على غفلة كثير من الناس عن معرفة الحقيقة في الأنساب وغيرها ، وكان السبب في ذكر هذا كلّه ما أردناه من بيان البنتين المنسوبتين عند العامة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد شرحنا خبرهما ووصفنا حالهما بما فيه كفاية ومقتنع ونهاية « 4 » .
وقال السيّد محمّد صادق بحر العلوم محقّق كتاب « تكملة الرجال » في تعليقته على هذا الكتاب ما نصّه : وقد قرأت رأي صاحب الاستغاثة في زينب ورقيّة وأنّهما ليستا ابنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا خديجة ، وأنّ تزويج النبيّ إياهما عثمان بن عفان بعد عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع صحيح بلا منازع فيه .
ولكن خالف صاحب الاستغاثة جماعة من أساطين العلماء من الفقهاء والنسابين ، منهم
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 40 .
( 2 ) - الأحزاب : 4 .
( 3 ) - الأحزاب : 37 .
( 4 ) - الاستغاثة : 75 .