تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
مبطلا لنسبه في العربية ، وكذلك جميع ولد إسماعيل ، وفي هذا الكفر باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلمّا وجدنا العرب في الجاهلية والإسلام لا يجعلون من تعلّم اللسان من ولد الأعاجم عربيا ، بطل قول من زعم أنّ إسماعيل تعلّم العربية من اليمن ، إذ لو كان ذلك كذلك لوجب أن لا يكون إسماعيل ولا أحد من ولده عربيا . فقد بطل قول القائل بذلك ، وثبت قول علماء أهل البيت عليهم السّلام إنّ أوّل من تكلّم بالعربية إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام ، وإنّ قحطان بن عابر من ولد إسماعيل ، وعابر تفسيره بلسان قوم هود في زمن عاد هو هود ، فقدّر من وقف على ذلك أنّ هذا عابر ولد قحطان وهو هود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأخطأ ، وليس أحد من أهل اليمن اليوم ينتسب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام . ولو قيل لهم ذلك أنكروا أشدّ نكرا ولعادوه أشدّ عداوة ، وهذا شهرته من منكرات العامّة والجهل بالأنساب وغيرها ، إذ كانت علومهم مأخوذة من غير أولياء اللّه تعالى والأئمة من الأنبياء والأوصياء الحافظين لعلم ما تقدّم وتأخّر ، وأنّ العامّة لتروي جميعا أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم انتسب إلى معد ثم قال عند ذلك : « وكذب الناسبون » ، فلم يمنع ذلك العامّة أن تنسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى آدم عليه السّلام ؛ لأنّها إذا جاوزت في نسب الرسول ممّا انتسب إليه الرسول لم يخل حالهم في ذلك من أن يكون ما قاله الرسول من تكذيب النسابين عندهم حقّا أو يكون عندهم باطلا . فإن زعم زاعم أنّ الذي قاله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم حقّ ، فقد شهد على نفسه وعلى جميع من تجاوز في النسب جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم باستعمال الكذب واتباعه إيّاه استحسانا بينهم ، وكفى بذلك خزيا وفضيحة . وإن زعم زاعم منهم أنّ ما قاله الرسول عليه السّلام من ذلك غير حقّ ، فقد كذّب الرسول ولزمه الكفر بغير خلاف ، ولا محيص لهم من أحد الوجهين . ولقد روينا من طريق علماء أهل البيت عليهم السّلام في أسرار علومهم التي خرجت عنهم إلى علماء شيعتهم أنّ قوما ينتسبون إلى قريش وليسوا هم من قريش في حقيقة النسب ، وهذا ممّا لا يجوز أن يعرفه إلّا في معرفة معدن النبوة وورثة علم الرسالة ، وذلك مثل بني اميّة ذكروا أنّهم من قريش وليسوا من قريش ، وإنّ