تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وأنّ خديجة لم تتزوّج بغير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وذلك أنّ الإجماع في الخاص والعام من أهل الآثار ونقلة الأخبار على أنّه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم إلّا خطب خديجة ورام تزويجها فامتنعت على جميعهم من ذلك ، فلمّا تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم غضبت عليها نساء قريش وهجرنها ، وقلن لها : خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوّجي أحدا منهم وتزوجت محمّدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ، فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة يتزوّجها أعرابي من تميم وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه ؟ ألا يعلم ذوو التمييز والنظر أنّه من أبين المحال وأفظع المقال ، ولما وجب هذا عند ذوي التحصيل ثبت أنّ خديجة لم تتزوّج غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ثم قلت لمن يجادلني منهم على هذه الحالة : وليس ما ذهب عنكم وجهلتموه من معرفة جدّتكم أهي خديجة أم أختها هالة بأعجب مما قد لحق ولد الحسين عليهم السّلام من الاختلاف في نسبهم ، الذي هو أشرف الأنساب وأجل الأحساب في الدنيا وأرجاها سعادة في الآخرة ، فلم يمنعهم شرفه وجلالته وعظم قدره من اختلافهم فيه على فرقتين ، وذلك أن عقب الحسين عليه السّلام من ابنه علي بن الحسين عليه السّلام ، وكان للحسين عليه السّلام ابنان يسمّى كل واحد منهما بعلي ، إلى آخر ما نقلناه في ترجمة علي بن الحسين الأصغر ، إلى قوله على خلاف هذا القول الأوّل . لينظر ذوو الفهم إلى هذا الاختلاف الذي وصفناه من ولد الحسين عليه السّلام ، مع جلالة نسبهم وعظم قدرهم في جميع ولد آدم وقربه من عدد الآباء ، فلم يكن فيهم من الحفظ لهذا النسب العالي العظيم الشريف الذي يتمنّى جميع الناس أن يكونوا منه ، ولا يتمنّى أهله أن يكونوا من أحد من أهل البرّيات ما يحيطون بمعرفته على حقيقة حتى لا يجهلوا جدهم الذي ينتسبون إليه ، أي الأخوين الأكبر أو الأصغر ، وإنّما أكثر ما بينهم وبينه من الآباء إلى عصرنا هذا ما بين ستة آباء إلى سبعة ، فذهب عنهم أو عن أكثرهم معرفة من هم من ولده من الأخوين مع ما وصفناه من قرب النسب وشرفه ، أتعجب أن يذهب على ولد هند بن أبي هند معرفته جدّتهم حين جهلوها من الأختين ، فلا يعرفونها أهي خديجة أم أختها هالة .