على من يقول : إنّ الرسول كان في الجاهلية كافرا يعبد الأصنام ، ولمّا وجب ذلك ثبت أن الرسول كان في زمن الجاهلية على دين يرتضيه منه اللّه غير دين الجاهلية ، وقد شرحنا عن ذلك الحال في كتاب « تنزيه الأنبياء » ما فيه كفاية لأولي الألباب .
ولمّا وجب ما وصفناه وثبتت حجّته ، كان محالا أن يزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ابنتيه من كافرين من غير ضرورة دعت إلى ذلك ، وهو مخالف لهم في دينهم عارف بكفرهم وإلحادهم ، ولما فسد هذا بطل أن تكونا ابنتيه .
وصحّ لنا فيهما ما رواه مشايخنا من أهل العلم عن الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام ، وذلك أنّ الرواية صحّت عندنا عنهم أنّه كانت لخديجة بنت خويلد من امّها أخت يقال لها : هالة ، قد تزوّجها رجل من بني مخزوم فولدت بنتا اسمها هالة ، ثم خلّف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم يقال له : أبو هند ، فأولدها ابنا - كان يسمّى هند بن أبي هند - وابنتين ، فكانتا هاتان الابنتان منسوبتين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم زينب ورقيّة من امرأة أخرى قد ماتت ، ومات أبو هند وقد بلغ ابنه مبالغ الرجال والابنتان طفلتان . وكانتا في حدثان تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بخديجة بنت خويلد ، وكانت هالة أخت خديجة بنت خويلد فقيرة ، وكانت خديجة من الأغنياء الموصوفين بكثرة المال .
فأمّا هند بن أبي هند فإنّه لحق بقومه وعشيرته بالبادية ، وبقيت الطفلتان عند أمهما هالة أخت خديجة ، فضمّت خديجة أختها هالة مع الطفلتين إليها وكفلت جميعهم . وكانت هالة أخت خديجة هي الرسول بين خديجة وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حال التزويج ، فلمّا تزوّج الرسول بخديجة ماتت هالة بعد ذلك بمدّة يسيرة وخلّفت الطفلتين زينب ورقيّة في حجر رسول اللّه وحجر خديجة فربّياهما .
وكان من سنّة العرب في الجاهلية من يربّي يتيما ينسب ذلك اليتيم إليه ، وإذا كانت كذلك فلم يستحل لمن يربيها تزويجها ؛ لأنّها كانت عندهم فزعمهم بنتا لمربيها ، فلما ربّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وخديجة هاتين الطفلتين الابنتين ، ابنتي أبي هند زوج أخت خديجة ، نسبتا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 411
مساهمون: محمد الحسون
ص٤١١