تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
عندي شيء ؟ قالوا : لا . قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، ولحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فردّ عليه زوجته زينب بالنكاح الأوّل . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد زوّج أختها رقيّة من عثمان ، فبقيت زينب عند أبي العاص بعد ذلك مدّة يسيرة ومات عنها أبو العاص ، ثم ماتت رقيّة عند عثمان ، فخطب بعد موتها زينب ، فزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم منه وماتت عنده . فلمّا كان الأثر موجودا من غير خلاف ، تزوّجها في الجاهلية من رجلين كافرين ، لم يخلو الحال في ذلك من أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في زمن الجاهلية على دين الجاهلية ، أو كان مخالفا له بالإيمان . فإن قال قائل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان على دين الجاهلية ، كفر باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول في الإمامة حين قال في قصة إبراهيم عليه السّلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » ، ومن كان كافرا كان أكبر الظالمين ، لقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 2 » ، ومن كان كذلك كان عابدا للأصنام ، ومن كان عابدا للأصنام كان محالا أن يتّخذه اللّه عزّ وجل نبيّا وإماما بحكم هذا الوجه . ولو جاز أن يكون اللّه يجعل كافرا أو مشركا نبيّا أو إماما ، لجاز في حكم النظر أن يكون نبي أو إمام يرجعان عن النبوة والإمامة مشركين كافرين . وكما أنّه جاز أن ينقل كافرا مشركا إلى الإيمان فيصير مؤمنا بعد أن كان كافرا ، جاز بعد ذلك أن ينقل رجلا مؤمنا من بعد إيمانه إلى الكفر ، فيصير بعد أن كان مؤمنا كافرا . وكذلك يجب في النظر أن يكون حال الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، لو كان يجوز أن ينقل اللّه من كان كافرا مشركا فيصير نبيّا أو إماما لجاز ذلك ، فلمّا فسد ذلك في حكمة اللّه جلّ اسمه أوجبنا
هامش
( 1 ) - البقرة : 124 . ( 2 ) - لقمان : 13 .