الابن فإنّه مات حين راهق بالمدينة ، وأمّا البنت فبقيت حتى توفّيت فاطمة عليها السّلام ، وتزوّجها أمير المؤمنين عليه السّلام . فعاهد أبو العاص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يبعث إليه زينب مع ولدها ، فأطلق عنه .
فلمّا وصل إلى مكة حملهم وأنفذهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد كان قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
كيف تثق بضمان كافر ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّه ليفي ، فلقد صاهرنا فحمدنا مصاهرته ، ولقد كنّا محاصرين في شعب عبد المطلب ، فكان أبو العاص يجيئنا بالليل بالعير عليها الطعام حتى ينتهي إلى باب الشعب ثم يزجر البعير ويهتف به حتى يدخل الشعب ثم يتركه وينصرف ، فكنّا نأخذ ذلك الحمل على البعير فنفرّقه على جماعة من بني هاشم » .
فصارت زينب وولدها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ثم إنّ أبا العاص خرج في عير لقريش ، فأخذ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تلك العير وأسروا أبا العاص ، فلمّا قربوا من المدينة احتال أبو العاص فبعث إلى زينب فأخبرها بأنّه أسر . فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلاة الفجر بأصحابه ، أخرجت زينب رأسها من الحجرة وقالت : يا معشر المسلمين إنّي قد آجرت أبا العاص فلا يعرض له ولا لما معه أحد .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « سمعتم وسمعنا ؟ » .
قالوا : نعم .
قال : « وما أمرت به ولا شوّرت ، وقد أجرنا ما أجارت ، ولا تجيروا بعدها امرأة » .
فلمّا قدم أبو العاص على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم خلّى سبيله ولم يتعرّض لما كان معه من عير قريش ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أما تستحي ، قد أسرت مرتين وأنت مقيم على الكفر » .
فقال أبو العاص : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك محمّدا رسول اللّه .
ثم قال : يا محمّد إنّ قريشا إذا علمت باسلامي قالت : إنّما أسلمت طمعا في ما لهم عندي ، أفتأذن لي بالرجوع إلى مكّة فأردّ عليهم ودائعهم وبضائعهم التي معي وأنصرف إليك ؟ فأذن له في ذلك ، فمضى أبو العاص إلى مكّة فردّ عليهم ما كان معه ، ثم قال : هل بقي لأحد منكم
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 409
مساهمون: محمد الحسون
ص٤٠٩