قريش ، ففعل ذلك .
وقالوا لأبي العاص مثل ذلك ، فلم يفعل وقال : ما أريد بأهلي بدلا ، فبقيت زينب عنده على حالها .
ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على عتبة بن أبي لهب بأن يسلّط عليه كلبا من كلابه ، فاستجيبت دعوته فيه ، فأكله الأسد في طريق الشام وهو مع السفر في العير ، فإن قريشا كانت تخرج العير في كلّ سفرة لهم مع رئيس من رؤسائهم ، فوقعت النوبة على عتبة ، فامتنع أبو لهب من إخراجه في العير ، وقال : إن محمّدا دعا عليه وانّه لم يدع في شيء إلّا كان كذلك ، وأنا أخاف من دعوته عليه من جهة الأسد .
فقال أهل العير الذين خرجوا معه : نحن نحفظه حفظا لا يصل إليه الأسد أبدا ، فأطلق له الخروج ، قال : وكيف تصنعون .
قالوا : نجعل الإبل مثل الحلقة ، ثم نجعل من داخلها الجواليق كذلك مثل الحلقة ، ثم نبيت نحن حوله ونجعله في وسطنا ، فمحال أن يصل الأسد إليه عند ذلك ، وأطلق له الخروج معهم .
فكانوا يفعلون كذلك في طريقهم ، فأقبل إليهم الأسد ليلة من الليالي فتخطّى الإبل والجواليق والقوم جميعا حتى صار إليه فأخذه من وسطهم فأكله ، فاشتد عند ذلك عداوة أبي سفيان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وكانت زينب عند أبي العاص وهو كافر ، فلمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى المدينة ، وكانت بينه وبين قريش وقعة ، أسر أبو العاص بن الربيع فيمن أسروا وهي وقعة يوم بدر . ثم وقع الفداء على الاسراء فبعث كلّ بيت من قريش فداء صاحبهم المأسور في أيدي أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وبعثت زينب قلادتها في فداء زوجها أبي العاص ، فلمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى القلادة استعبر وقال : « هذه القلادة كانت عند خديجة جهّزت بها زينب » ، وكانت زينب قد أسلمت وهي في بيت أبي العاص .
وقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن رددت عليك القلادة وأطلقتك تبعث إلينا زينب ؟ » .
فقال أبو العاص : نعم . وكان لأبي العاص منها ابن يسمّى ربيع ، وبنت تسمّى أمامة . فأمّا
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 408
مساهمون: محمد الحسون
ص٤٠٨