بذي النورين ، فبعض يقول : إنّ ابنتيه هما أم كلثوم ورقيّة ، والبعض الآخر لم يذكر أم كلثوم بل ذكر زينب ، وقال : إنّ رقيّة هي التي زوّجها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعتبة بن أبي لهب ، والقائلون بالقول الأوّل يقولون : إنّ التي زوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعتبة هي أم كلثوم .
ولكن الشريف أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي العلوي المتوفى سنة 352 ه أنكر ذلك في كتابه « الاستغاثة » ، وقال : إنّ البنتين اللتين زوّجهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعثمان هما في الواقع بنتا أخت خديجة ، وأقام على ذلك عدّة دلائل ، ونقل كلامه الكاظمي في تكملة الرجال وأجاب عن هذا الادعاء ، وردّه السيّد محمّد صادق بحر العلوم محقّق كتاب تكملة الرجال ، ونحن نذكر أوّلا كلام الاستغاثة ، ثم نذكر الجواب عنه تعميما للفائدة :
قال في كتاب « الاستغاثة » : وأمّا ما روته العامة من تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عثمان بن عفان رقيّة وزينب ، فالتزويج صحيح غير متنازع فيه ، إنّما التنازع بيننا في رقيّة وزينب هل هما ابنتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أم ليستا ابنتيه ؟
وليس لأحد من أهل النظر - إذا وجد تنازعا من خصمين كلّ منهما يدّعي أنّ الحقّ معه وفي يديه - الميل إلى أحد الخصمين دون الآخر بغير بيان وإيضاح ، ويجب البحث عن صحة كلّ واحد منهما بالنظر والاختيار والتفحّص والاعتبار ، فإذا اتّضح الحقّ منهما وبان له الصدق من أحدهما ، اعتقد عند ذلك قول المحقّ من الخصمين واطّرح الفاسد من المذهبين .
ونحن نبيّن أنّ رقيّة وزينب زوجتي عثمان لم تكونا ابنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا ولد خديجة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإنّما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلّة معرفتهم بالأنساب ، وفهمهم بالأسباب . وذلك إنّا نظرنا في الآثار المختلفة فيهما وما يصح به معرفتهما ، فوجدنا الإجماع من أهل النقل على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد كان زوّج هاتين المرأتين - المنسوبتين عند العوام إليه في الجاهلية - من أبي العاص بن الربيع ومن عتبة بن أبي لهب ، فكانت زينب عند أبي العاص ودخل بها وهي في منزله ، وكانت رقيّة متزوّجة بعتبة بن أبي لهب ولم يكن دخل بها وهي في منزله ، فلمّا أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعوته ودعا إلى نبوّته وظهرت عداوة قريش له على ذلك ، قالت قريش لعتبة بن أبي لهب : طلّق رقيّة بنت محمّد حتى نزوّجك بمن شئت من نساء
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 407
مساهمون: محمد الحسون
ص٤٠٧