تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وذكر ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة في ترجمة رابعة المذكورة باسناد له متّصل إلى عبدة بنت أبي شوال قال ابن الجوزي : وكانت من خيار إماء اللّه تعالى وكانت تخدم رابعة ، قالت : كانت رابعة تصلّي الليل كلّه ، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلّاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر ، فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها وهي فزع : يا نفس كم تنامين ، وإلى كم تنامين ، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلّا لصرخة يوم النشور . وكان ذلك دأبها دهرها حتى ماتت ، ولما حضرتها الوفاة دعتني وقالت : يا عبدة لا تؤذني بموتي أحدا وكفنيني في جبّتي هذه وهي جبّة من شعر ، كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون . قالت : فكفنتها في الجبة وفي خمار من صوف كانت تلبسه ، ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامي عليها حلّة إستبرق خضراء وخمار من سندس أخضر لم أر شيئا قط أحسن منه ، فقلت : يا رابعة ما فعلت بالجبة التي كفّنّاك فيها والخمار الصوف ؟ قالت : إنّ اللّه نزعه عني وأبدلت به ما ترينه عليّ ، فطويت أكفاني وختم عليها ورفعت في عليين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة . فقلت لها : لهذا كنت تعملين أيام الدنيا ؟ فقالت : وما هذا عندما رأيت من كرامة اللّه عزّ وجلّ لأوليائه . فقلت لها : ما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب ؟ فقالت : هيهات هيهات سبقتنا واللّه إلى الدرجات العلا . فقلت : وبم ، وقد كنت عند الناس أكبر منها ؟ فقالت : إنّها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا أو أمست . وكان الحسن البصري توفّيت زوجته فأراد زوجة ، فقيل له عن رابعة العدويّة ، فأرسل إليها يخطبها ، فردته وقالت :
راحتي يا اخوتي في خلوتي * وحبيبي دائما في حضرتي لم أجد لي عن هواه عوضا * وهواه في البرايا محنتي حيثما كنت أشاهد حسنه * فهو محرابي إليه قبلتي