حبيب ليس يعدله حبيب * وما لسواه في قلبي نصيب
حبيب غاب عن بصري وشخصي * ولكن عن فؤادي ما يغيب
وسمعتها في حال الانس تقول :
ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيس « 1 »
وسمعتها في الخوف تقول :
وزادي قليل ما أراه مبلغي * أللزاد أبكي أم لطول مسافتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي فيك أين مخافتي
قال : فقلت لها مرّة وقد قامت بليل : ما رأينا من يقوم الليل كلّه غيرك .
قالت : سبحان اللّه مثلك يتكلم بهذا ، إنّما أقوم إذا نوديت .
قال : فجلست على المائدة في وقت قيامها فجعلت تذكّرني ، فقلت لها : دعينا نتهنأ بطعامنا ، فقالت : ليس أنا وأنت ممّن يتنغص عليه الطعام عند ذكره الآخرة ، وقالت : لست أحبّك حب الأزواج ، إنّما أحبّك حبّ الإخوان .
وقالت لزوجها : اذهب فتزوّج ، قال : فذهبت فتزوجت وكانت تطعمني الطعام وتقول :
اذهب لأهلك ، وكانت إذا طبخت قدرا قالت : كلها يا سيّدي فإنها ما نضجت إلّا بالتسبيح ، وبقيت على عبادتها إلى أن توفّاها اللّه « 2 » .
وذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة قائلا : ديوان رابعة الشامية أو شعرها : ترجمتها في خيرات حسان 1 : 139 ، ونفحات الانس : 554 ، وريحانة الأدب ، وأورد بعض شعرها العربي وعدّها من النساء العارفات « 3 » .
هامش
( 1 ) - يأتي هذان البيتان في الترجمة اللاحقة أيضا .
( 2 ) - الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور : 201 .
( 3 ) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة 9 / 2 : 344 رقم 231 .