228 رابعة العدويّة
في الدر المنثور : رابعة بنت إسماعيل البصريّة العدويّة ، مولاة آل عتيك .
كانت رضي اللّه عنها كثيرة البكاء والحزن ، وكانت إذا سمعت ذكر النار غشي عليها زمانا ، وكانت تقول : استغفارنا يحتاج إلى استغفار ، وكانت تردّ ما يعطيها الناس وتقول : مالي حاجة بالدنيا ، وكانت بعد أن بلغت ثمانين سنة كأنّها الخلال البالي تكاد تسقط إذا مشت .
وكان كفنها لم يزل موضوعا أمامها ، وموضع سجودها كهيئة الماء المستنقع من دموعها .
وسمعت رضي اللّه عنها سفيان الثوري يقول : وا حزناه ، فقالت : وا قلة حزناه ، ولو كنت حزينا ما هنأك العيش .
ومناجاتها كثيرة ومشهورة .
وقال ابن خلكان في ترجمتها : إنّها كانت من أعيان عصرها ، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة .
وذكر أبو القاسم القشيري في الرسالة : أنّها كانت تقول في مناجاتها : إلهي تحرق بالنار قلبا يحبّك ، فهتف بها مرّة هاتف : ما كنّا نفعل هذا ، فلا تظنّي بنا ظنّ السوء .
وقال بعضهم : كنت أهدي لرابعة العدوية ، فرأيتها في المنام تقول : هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمّرة بمناديل من نور .
وكانت تقول : ما ظهر من أعمالي لا أعدّه شيئا .
ومن وصاياها : اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم .
وأورد لها الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب عوارف المعارف هذين البيتين :
إنّي جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيس
وكانت وفاتها في سنة 135 ه ، ذكره ابن الجوزي في شذور العقود ، وقال غيره سنة 185 ه ، وقبرها يزار ، وهو بظاهر القدس من شرقيه على رأس جبل يسمّى الطور .