تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 1 » . ولم يكن تواريهم إلّا لعدّهم ولادتها عارا على المولود له ، وعمدة ذلك أنّهم يتصوّرون أنّها ستكبر فتصير لعبة لغيرها يتمتّع بها ، وذلك نوع من غلبة من الزوج عليها في أمر مستهجن ، فيعود عاره إلى بيتها وأبيها . وقد بقي من هذه الخرافات بقايا عند المسلمين ورثوها من أسلافهم ، ولم يغسل رينها من قلوبهم المربّون ، فتراهم يعدّون الزنا عارا لازما على المرأة وبيتها وإن تابت دون الزاني وإن أصرّ ، مع أنّ الإسلام قد جمع العار والقبح كلّه في المعصية ، والزاني والزانية سواء فيها .

وأما وزنها الاجتماعي [ الإسلام ساوى بينها وبين الرجل من حيث تدبير شؤون الحياة ] :

فإنّ الإسلام ساوى بينها وبين الرجل من حيث تدبير شؤون الحياة بالإرادة والعمل ، فإنّهما متساويان من حيث تعلّق الإرادة بما تحتاج إليه البنية الإنسانية في الأكل والشرب وغيرهما من لوازم البقاء ، وقد قال تعالى :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 2 » ، فلها أن تستقل بالإرادة ، ولها أن تستقل بالعمل وتمتلك نتاجها كما للرجل ذلك من غير فرق ،
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 3 » . فهما سواء فيما يراه الإسلام ويحقّه القرآن ، واللّه يحقّ الحقّ بكلماته ، غير أنّه قرّر فيها خصلتين ميّزها بهما الصنع الإلهي : إحداهما : أنّها بمنزلة الحرث في تكوّن النوع ونمائه ، فعليها يعتمد النوع في بقائه ، فتختص من الأحكام بمثل ما يختص به الحرث ، وتمتاز بذلك عن الرجل . الثانية : أنّ وجودها مبنيّ على لطافة البنية ورقة الشعور ، ولذلك أيضا تأثير في أحوالها والوظائف الاجتماعية المحوّلة إليها .
هامش
( 1 ) - النحل : 59 . ( 2 ) - آل عمران : 195 . ( 3 ) - البقرة : 286 .