وهو أنّ الرجل والمرأة جميعا من نوع واحد من غير فرق في الأصل والسنخ .
ثم يبيّن أنّ عمل كلّ واحد من هذين الصنفين غير مضيّع عند اللّه ، لا يبطل في نفسه ولا يعدوه إلى غيره
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 1 » .
وإذا كان لكلّ منهما ما عمل ، ولا كرامة إلّا بالتقوى ، ومن التقوى الأخلاق الفاضلة كالإيمان بدرجاته ، والعلم النافع ، والعقل الرزين ، والخلق الحسن ، والصبر والحلم .
فالمرأة المؤمنة بدرجات الإيمان ، أو المليئة علما ، أو الرزينة عقلا ، أو الحسنة خلقا ، أكرم ذاتا وأسمى درجة ممّن لا يعادلها في ذلك من الرجال في الإسلام كان من كان ، فلا كرامة إلّا بالتقوى والفضيلة .
وفي معنى الآية السابقة وأوضح منها قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » .
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
« 4 » .
وقد ذمّ اللّه سبحانه الاستهانة بأمر البنات بمثل قوله وهو من أبلغ الذم :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما
هامش
( 1 ) - المدّثّر : 38 .
( 2 ) - النحل : 97 .
( 3 ) - المؤمن : 40 .
( 4 ) - النساء : 124 .