كلّهم يموتون ، وجميع البرية يهلكون » .
ثم قال : « يا أختاه يا أم كلثوم ، وأنت يا زينب ، وأنت يا فاطمة ، وأنت يا رباب ، انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن عليّ جيبا ، ولا تخمشن عليّ وجها ، ولا تقلن هجرا » « 1 » .
2 ) روى الشيخ التستري رحمه اللّه استغاثات الحسين عليه السّلام ، وعزم الإمام زين العابدين عليه السّلام على الجهاد ، فقال : فأخذ بيده عصا يتوكأ عليها ، وسيفا يجره في الأرض ، فخرج من الخيام ، وخرجت أم كلثوم خلفه تنادي : يا بني ارجع ، وهو يقول : « يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول اللّه » .
فقال الحسين عليه السّلام :
« يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فأرجعته أم كلثوم « 2 » .
3 ) جاء في وداع الحسين عليه السّلام للعائلة : إنّه عليه السّلام أقبل على أم كلثوم وقال لها :
« أوصيك يا اخيّة بنفسك خيرا ، وإنّي بارز إلى هؤلاء » « 3 » .
4 ) وبعد مصرع الحسين عليه السّلام أقبل فرسه إلى الخيام ، ووضعت أم كلثوم يدها على أم رأسها ونادت : وا محمداه ، وا جداه ، وا أبتاه ، وا أبا القاسماه ، وا علياه ، وا جعفراه ، وا حمزتاه ، وا حسناه ، هذا حسين بالعراء صريع بكربلا ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والردا ، ثم غشي عليها « 4 » .
5 ) وعند دخول السبايا مدينة الكوفة بتلك الحالة المزرية التي يحدّثنا بها التأريخ ، كانت أم كلثوم تنظر إلى ذلك وقد اشتد بها الوجد ، وأمضّ بها المصاب ، وزاد في وجدها أن ترى أهل
هامش
( 1 ) - اللهوف : 32 .
( 2 ) - الخصائص الحسينية : 187 .
( 3 ) - نفس المهموم : 184 .
( 4 ) - مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي 2 : 37 .