غيره ، وليمض في حكم اللّه . فلمّا انصرف عمر قال للعباس : امض إلى علي فأعلمه بما قد سمعته ، فو اللّه لئن لم يفعل لأفعلن .
فصار العباس إلى علي عليه السّلام فعرّفه ذلك ، فقال علي عليه السّلام : أنا أعلم أنّ ذلك مما يهون عليه ، وما كنت بالذي أفعل ما يلتمسه أبدا .
فقال العباس : لئن لم تفعله فأنا أفعله ، وأقسمت عليك أن لا تخالف قولي وفعلي . فمضى العباس إلى عمر فأعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك . فجمع عمر الناس فقال : إنّ هذا العباس عمّ علي بن أبي طالب وقد جعل إليه أمر ابنته أم كلثوم ، وقد أمره أن يزوّجني منها ، فزوّجه العباس بعد مدّة يسيرة فحملوها إليه .
وأصحاب الحديث إن لم يقبلوا هذه الرواية منّا ، فإنه لا خلاف بينهم في أنّ العباس هو الذي زوّجها من عمر .
وقد قيل لمن أنكر هذه الحكاية من فعل عمر : ما العلة التي أوجبت أن يجعل علي عليه السّلام أمر ابنته أم كلثوم إلى العباس دون غيرها من بناته ، وليس هناك أمر يضطره إلى ذلك وهو صحيح سليم ، والرجل الذي زوّجه العباس بزعمهم عنده مرغوب رضي فيه .
أتقولون : إنّه أنف من تزويج ابنته أم كلثوم وتعاظم وتكبّر عن ذلك ؟ فقد نجده قد روّج غيرها من بناته فلم يأنف من ذلك ولا تعاظم ولا تكبّر فيه ، وقد زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ابنته سيّدة نساء العالمين ، فلم يأنف ولم يتكبّر ولا وكّل في تزويجها .
أفتقولون : إنّ عليّا عليه السّلام رأى العباس أفضل منه وأقدم سابقة في الإسلام ، فجعل أمر ابنته إليه ؟ وهذا ما لا يقوله مسلم ، وما بال العباس زوّج أم كلثوم دون أختها زينب بنت فاطمة عليها السّلام من عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، والعباس حاضر فلم يوكله في تزويجها ولا أنف من ذلك .
فلم يبق في الحال إلّا ما رواه مشايخنا مما سقنا حكايته ، وذلك مشاكل للرواية عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « ذلك فرج غصبنا عليه » .
فكان من احتجاج جهّالهم أن قالوا : ما كان دعا عليا عليه السّلام أن يسلّم ابنته غصبا على هذا
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 218
مساهمون: محمد الحسون
ص٢١٨