لوط عليه السّلام ، كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
« 1 » ، فدعاهم إلى العقد عليهنّ وهم كفّار ضلّال ، وقد أذن اللّه تعالى في اهلاكهم .
وقد زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام : أحدهما عتبة ابن أبي لهب ، والآخر أبو العاص بن الربيع ، فلما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فرّق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام فردّها عليه بالنكاح الأوّل ، ولم يكن صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حال من الأحوال كافرا ولا مواليا لأهل الكفر « 2 » .
6 ) قال أبو القاسم الكوفي علي بن أحمد بن موسى بن الإمام الجواد المتوفّى سنة 352 ه :
وأمّا تزويج عمر من أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّه حدّثنا جماعة من مشايخنا الثقات منهم جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي ، عن أحمد بن الفضل ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عبد اللّه بن سنان ، قال : سألت جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام عن تزويج عمر من أم كلثوم فقال عليه السّلام :
« ذلك فرج غصبنا عليه » .
وهذا الخبر مشاكل لما رواه مشايخنا عامة في تزويجه منها ، وذلك في الخبر أنّ عمر بعث العباس بن عبد المطلب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يسأله أن يزوّجه أم كلثوم ، فامتنع عليه السّلام ، فلما رجع العباس إلى عمر بخبر امتناعه ، قال : يا عباس أيأنف من تزويجي ؟ ! واللّه لئن لم يزوّجني لأقتلنه ، فرجع العباس إلى علي عليه السّلام فأعلمه بذلك ، فأقام علي عليه السّلام على الامتناع ، فأخبر العباس عمر ، فقال له عمر : احضر في يوم الجمعة في المسجد وكن قريبا من المنبر لتسمع ما يجري ، فتعلم أني قادر على قتله إن أردت .
فحضر العباس المسجد ، فلمّا فرغ عمر من الخطبة قال : أيها الناس إنّ هاهنا رجلا من أصحاب محمّد وقد زنى وهو محصن ، وقد اطلع عليه أمير المؤمنين وحده ، فما أنتم قائلون ؟
فقال الناس من كلّ جانب : إذا كان أمير المؤمنين اطّلع عليه فما الحاجة إلى أن يطّلع عليه
هامش
( 1 ) - هود : 78 .
( 2 ) - أجوبة المسائل السروية ( المطبوعة ضمن عدّة رسائل للشيخ المفيد ) : 226 .