آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث « 1 » .
وقد رأينا عند مطالعتنا القاصرة أنّ في هذه المسألة أربعة أقوال :
الأوّل : أنّ عمر بن الخطاب قد تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب عليه السّلام برضى منه ودون أي ضغط ، ويذهب إلى هذا القول اخواننا علماء أبناء العامة ، وتجد هذا واضحا في كتبهم « 2 » .
الثاني : أنّ هذا الزواج قد وقع فعلا ، ولكن نتيجة لضغوط مارسها عمر بن الخطاب على الإمام علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، بل هدّده أن يفعل ما يفعل إن لم يزوّجه أم كلثوم ، فاضطر الإمام عليه السّلام إلى تزويجها من عمر وهو كاره لذلك ، وذهب إلى هذا القول أكثر علمائنا رضوان اللّه تعالى عليهم ، ومما يدلّ على ذلك :
1 ) روى الشيخ الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وحمّاد ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في تزويج أم كلثوم فقال :
« إنّ ذلك فرج غصبناه » « 3 » .
2 ) وروى أيضا عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« لما خطب إليه قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّها صبية ، قال : فلقي العباس فقال له : مالي ، أبيّ بأس ؟ ! قال : وما ذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني ، أما واللّه لأعوّرن « 4 » زمزم ، ولا أدع لكم مكرمة إلّا هدمتها ، ولأقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق ولأقطعنّ يمينه ، فأتاه العباس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه ، فجعله إليه » « 5 » .
وذكر هذا الحديث أيضا العلّامة المجلسي في بحار الأنوار « 6 » ، نقلا عن الطرائف للسيّد ابن
هامش
( 1 ) - تراثنا : العدد 12 ص 89 .
( 2 ) - انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 463 .
( 3 ) - الكافي 5 : 346 حديث 1 باب تزويج أم كلثوم .
( 4 ) - تعوير البئر : تطميمه . القاموس المحيط 2 : 101 .
( 5 ) - الكافي 5 : 346 حديث 2 باب تزويج أم كلثوم .
( 6 ) - بحار الأنوار 42 : 94 حديث 22 .