أفي الشهر الحرام « 1 » فجتمونا * بخير الناس طرّا أجمعينا
فأمر معاوية لها بستة آلاف دينار ، وقال لها : يا عمّة انفقي هذه في ما تحبين ، فإذا احتجتيني فاكتبي إلى ابن أخيك يحسن صفدك « 2 » ومعونتك إن شاء اللّه .
ومن شعرها قالت ترثي أباها :
عينيّ جودا بدمع غير ممنون * إذ أنهما لا بدمع العين يشفيني
إنّي نسيت أبا أروى وذكرته * عن غير ما بغضة ولا هون
ما زال أبيض مكراما لأسرته * رحب المحاسن في خصب وفي لين
من آل عبد مناف إنّ مهلكه * ولو لقيت رغوب الدهر يعصيني
من الّذين متى ما تغش ناديهم * تلقى الخضارمة الشمّ العرانين
روى ذلك أيضا ابن عبد ربّه - في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية - عن العباس بن بكار ، قال : حدّثني عبد اللّه بن سليمان المدني وأبو بكر الهذلي : أنّ أروى بنت الحارث بن عبد المطلب دخلت على معاوية وهي عجوز ، فلما رآها معاوية قال : مرحبا بك وأهلا يا عمة . . . « 3 » .
قال الزركلي : إنّها توفّيت حدود سنة 50 ه .
نعم ، هكذا كنّ نساء العقيدة والمبدأ يتحلّين بالشجاعة والصبر والثبات على ما أنعم اللّه عليهنّ بمعرفة الولاية الحقّة ، فتراهنّ في حياة الإمام عليّ سلام اللّه عليه يقفن إلى جنبه يجاهدن بلسانهن ، ويحضرن معه واقعة صفين يحرّضن الرجال على القتال بشعر أو نثر ، وبعد استشهاده عليه السّلام واغتصاب معاوية الخلافة نراه يبعث وراءهن قاصدا إذلالهنّ واظهار نفسه أمام
هامش
( 1 ) - هكذا ورد ، والصحيح : الصيام .
( 2 ) - الصّفد بالتحريك : العطاء . الصحاح 2 : 498 ( صفد ) ، تاج العروس 2 : 400 ( صفد ) .
( 3 ) - انظر : الأربعون حديثا لمنتجب الدين ، الحكاية العاشرة : 89 ، وعنه : ( إحقاق الحق 8 : 810 ، مقصد الراغب :
186 ( مخطوط ) مرسلا ، البحار 42 : 118 مرسلا عن قتادة ) ، أعيان الشيعة 3 : 245 ، رياحين الشريعة 3 : 333 ، أعيان النساء : 24 ، الدر المنثور ، 25 ، بلاغات النساء : 27 ، العقد الفريد 1 : 357 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 50 ، الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 227 ، أعلام النساء 1 : 29 ، الأعلام للزركلي 1 : 290 .