أمك عما ذكرت لك فإنّها تخبرك بشأن أبيك إن صدقت .
ثمّ التفت إلى معاوية فقالت : واللّه ما عرّضني لهؤلاء غيرك ، وانّ امّك هذه للقائلة يوم أحد في قتل حمزة رحمه اللّه :
نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب يوم « 1 » الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر * أبي وعمّي وأخي وصهري
شفيت وحشي غليل صدري * شفيت نفسي وقضيت نذري
فشكر وحشي عليّ عمري * حتى تغيب « 2 » أعظمي في قبري
فأجبتها :
يا بنت رقاع عظيم الكفر * خزيت في بدر وغير بدر
صبّحك اللّه قبيل الفجر * بالهاشميين الطوال الزهر
بكلّ قطّاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري
إذا رام شبيب وأبوك غدري * أعطيتي وحشي ضمير الصدر
هتك وحشي حجاب الستر * ما للبغايا بعدها من فخر
فقال معاوية لمروان وعمرو : ويلكما أنتما عرضتماني لها وأسمعتماني ما أكره ، ثم قال لها معاوية :
عفا اللّه عمّا سلف ، يا خالة هات حاجتك .
قالت : ما لي إليك من حاجة ، وخرجت عنه .
فقال معاوية لأصحابه : واللّه لو كلّمها من في المجلس جميعا لأجابت كلّ واحد بغير ما تجيب به الآخر ، وأنّ نساء بني هاشم لأفصح من رجال غيرهم ، وبعث لها قبل رحيلها فأكرمها وعادت إلى المدينة .
وفي رواية قال لها معاوية : يا عمّة أقصدي قصد حاجتك ودعي عنك أساطير النساء .
هامش
( 1 ) - في العقد الفريد : بعد .
( 2 ) - في العقد الفريد : ترمّ .
ورمّت عظامه وأرمّت : إذا بليت . لسان العرب 12 : 253 « رمم » .