وفي الاستيعاب : اختلف في أم أروى بنت عبد المطلب : فقيل : امّها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن مخزوم ، فلو صحّ هذا كانت شقيقة عبد اللّه والزبير وأبي طالب وعبد الكعبة وأم حكيم وأميمة وعاتكة وبرة .
وقيل : بل امّها صفيّة بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة ، فلو صح هذا كانت شقيقة الحارث بن عبد المطلب . وأهل النسب لا يعرفون لعبد المطلب إلّا من المخزومية ، إلّا صفيّة وحدها فإنّها من الزهرية .
وقال في الطبقات : تزوّجها في الجاهلية عمير بن وهب بن عبد مناف بن قصي ، فولدت له طليبا ، ثم خلف عليها أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، فولدت له فاطمة ، ثم أسلمت أروى بنت عبد المطلب بمكّة وهاجرت إلى المدينة .
ثم روى بسنده أن طليب بن عمير أسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، ثم خرج فدخل على أمه أروى فقال : تبعت محمّدا وأسلمت للّه .
فقالت له : إنّ حقّ من وازرت وعضدت ابن خالك ، واللّه لو كنّا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه .
قال : فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعيه ، فقد أسلم أخوك حمزة .
فقالت : انظر ما تصنع أخواتي ثم أكون إحداهن .
قال : فإنّي أسألك باللّه إلّا أتيته فسلّمت عليه وصدّقتيه وشهدت أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّدا رسول اللّه .
ثم كانت تعضد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بلسانها ، وتحضّ ابنها على نصرته والقيام بأمره .
وروى أيضا : أنّ أبا جهل وعدّة من كفار قريش عرضوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فآذوه ، فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجّه بها ، فأخذوه وأوثقوه ، فقام دونه أبو لهب حتى خلّاه ، فقيل لأروى : ألا ترين ابنك قد صيّر نفسه غرضا دون محمّد .
فقالت : خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله وقد جاء بالحقّ من عند اللّه .
فقالوا : ولقد تبعت محمّدا ؟
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 127
مساهمون: محمد الحسون
ص١٢٧