قالت : تأمر لي بألفي دينار ، وألفي دينار ، وألفي دينار .
قال : ما تصنعين يا عمّة بألفي دينار ؟
قالت : اشتري بها عينا خرّارة في أرض خوّارة « 1 » تكون لولد الحارث بن عبد المطلب .
قال : نعم الموضع وضعتيها ، فما تصنعين بألفي دينار ؟
قالت : ازوّج بها فتيان عبد المطلب من أكفائهم .
قال : نعم الموضع وضعتيها ، فما تصنعين بألفي دينار ؟
قالت : أستعين بها على عسر المدينة وزيارة بيت اللّه الحرام .
قال : نعم الموضع وضعتيها ، هي لك نعم وكرامة .
ثم قال : أما واللّه لو كان عليّ ما أمر لك بها .
قالت : صدقت ، إنّ عليا أدّى الأمانة ، وعمل بأمر اللّه وأخذ به . وأنت ضيّعت أمانتك وخنت اللّه في ماله ، فأعطيت مال اللّه من لا يستحقه ، وقد فرض اللّه في كتابه الحقوق لأهلها وبيّنها فلم تأخذ بها ، ودعانا إلى أخذ حقّنا الذي فرض اللّه لنا ، فشغل بحربك عن وضع الأمور مواضعها . وما سألتك من مالك شيئا فتمنّ به ، إنّما سألتك من حقّنا ، ولا نرى أخذ شيء غير حقّنا ، أتذكر عليا فضّ اللّه فاك وأجهد بلاءك ، ثم علا بكاؤها وقالت :
ألا يا عين ويحك أسعدينا * ألا وأبكي أمير المؤمنينا
رزينا خير من ركب المطايا * وفارسها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال أو احتذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا
إذا استقبلت وجه أبي حسن * رأيت البدر راع النظارينا
ولا واللّه لا أنسى عليّا * وحسن صلاته في الراكعينا
هامش
( 1 ) - أرض خوّارة : ليّنة سهلة . لسان العرب 4 : 262 ( خور ) .
والخرّارة : عين الماء الجارية ، سميت خرّارة لخرير مائها ، وهو صوته . لسان العرب 4 : 234 ( خرر ) .