هارون من موسى ، حيث يقول :
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
« 1 » ، ولم يجتمع بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لنا شمل ، ولم يسهل لنا وعر ، وغايتنا الجنّة وغايتكم النار .
قال عمرو بن العاص : أيتها العجوز الضالة أقصري من قولك ، وغضي منه طرفك .
قالت : ومن أنت لا أم لك ؟
قال : عمرو بن العاص .
قالت : يا بن اللخناء النابغة « 2 » أتكلمني ؟ ! أربع على ضلعك « 3 » ، وأعن بشأن نفسك ، فو اللّه ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ، ولا كريم منصبها ، ولقد ادّعاك ستة من قريش كلّهم يزعم أنّه أبوك « 4 » ، ولقد رأيت امّك أيام منى بمكّة مع كلّ عبد عاهر ، فأتم بهم فإنك بهم أشبه .
فقال مروان بن الحكم : أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك ، مع ذهاب عقلك ، فلا تجوز شهادتك .
قالت : يا بني أتتكلم ؟ ! فو اللّه لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم ، وإنّك لشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك مع قصر قامته وظاهر دماته ، ولقد رأيت الحكم مادّ القامة ظاهر الأمة وسبط الشعر ، وما بينكما من قرابة إلّا كقرابة الفرس الظامر من الأتان المقرب ، فاسأل
هامش
( 1 ) - الأعراف : 150 .
( 2 ) - في العقد الفريد : النبّاغة .
قال الطريحي في مجمع البحرين 5 : 16 ( نبغ ) : نبغ الشيء ينبغ نبوغا : أي : ظهر . ومنه « ابن النابغة » لعمرو بن العاص ، لظهورها وشهرتها في البغي .
علما بأنّ اسم أم عمرو بن العاص هو النابغة من بني عنزة ، كما قاله ابن حجر في الإصابة 3 : 2 .
( 3 ) - أربع على ضلعك : افعل بقدر ما تطيق ، ولا تحمل عليها أكثر ممّا تطيق . لسان العرب 8 : 244 « ظلع » .
( 4 ) - في العقد الفريد : فسألت أمك عنهم ، فقالت : كلّهم أتاني ، فانظروا أشبههم به فألحقوه ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل ، فلحقت به .