تزوّجها أبو وداعة بن صبرة بن سعيد بن سعد بن سهم فولدت له : المطلب ، وأبا سفيان ، وأم جميل ، وأم حكيم ، والربعة بني أبي وداعة « 1 » .
وهي من ربّات الفصاحة والبلاغة ، كانت أغلظ الوافدات على معاوية بن أبي سفيان ، حيث أسمعته ومن معه كلاما قارصا .
قال ابن طيفور في بلاغات النساء : روى ابن عائشة ، عن حمّاد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية بن أبي سفيان بالموسم ، وهي عجوز كبيرة ، فلمّا رآها قال : مرحبا بك يا عمّة .
قالت :
كيف أنت يا بن أخي ، لقد كفرت بعدي بالنعمة ، وأسأت لابن عمّك الصحبة ، وتسمّيت بغير اسمك ، وأخذت غير حقّك ، بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في الإسلام « 2 » . ولقد كفرتم بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأتعس اللّه منكم الجدود ، وأصعر منكم الخدود « 3 » ، حتّى ردّ اللّه الحقّ إلى أهله ، وكانت كلمة اللّه هي العليا ، ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو المنصور على من ناوأه ولو كره المشركون .
فكنّا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظّا ونصيبا وقدرا ، حتى قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مغفورا ذنبه ، مرفوعا درجته ، شريفا عند اللّه مرضيا ، فصرنا أهل البيت فيكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون ، يذبّحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، وصار ابن عمّ سيّد المرسلين فيكم بعد نبيّنا بمنزلة
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى 8 : 50 .
( 2 ) - في العقد الفريد : من غير دين كان منك ولا من آبائك ، ولا سابقة في الإسلام .
( 3 ) - في العقد : فأتعس منكم الجدود ، وأضرع منكم الخدود .
الجدّ : الحظ والسعادة . لسان العرب 3 : 108 ( جدد ) .
أضرع : أذل . لسان العرب 8 : 221 ( ضرع ) .