ويعلو الورم ويحمر إلى كمود فإن كان خبيثا قتالا مال إلى السواد أو اسودّ بعض فم الجلد وما تحته وينفجر ثم ترشح وتبرز منه مادة صديدية تخرج من أماكن شتى ولا يزال الأمر يتزايد إلى أن يبلغ المنتهى في أول زمان التزايد أو فيما بعد ذلك وربما قتل في الابتداء فان بلغ المنتهى واستولت الطبيعة وأنضجت المادة سقط من اللحم ما يعفن ثم عادت الطبيعة فتبنت لحما خلفا لما ذهب واندملت القرحة وقد يتفق بعض المرض لن يبلغ المنتهى ولا تصلح القرحة ( تعالج ) بسبب ما فيه من العفن الخبيث وبخاره قد أفسد مزاج القلب وخاصة إذا كان محاذيا له فتعفن أخلاط القلب أولا ثم يحدث من ذلك حمّى رديئة تشبه حميات الوباء مختلطة مختلفة الأخذ والكرّات وتتبعها أعراض صعبة من القلق والسهر والعطش وربما يتبعها غشي وتواتر النّفس . وإذا اشتدت هذه الأعراض هلك المريض وقد يعرض لكثير منهم الخلفة والنزل وذلك لفساد الأخلاط وعفنها وتخلي القوة عن إصلاحها وتدبيرها فتندفع هابطة من العروق إلى الأمعاء بدفع قسري لا طبيعي ويكون بذلك هلاك المريض في الأكثر . »
لم أجد فيما سبق من الكتابات الطبية وصفا أصدق من هذا الوصف أو أتم وبذلك يكون ابن العين ذربي الطبيب الأول على ما أعرف الذي وصف هذا المرض وصفا دقيقا واضحا مبنيا على الاختبار والملاحظة الشخصية المتواصلة . وبعد ذلك يمضي في شرح أسبابه وعلة حدوثه .
( الفصل الثاني ) ويعدد فساد الغذاء في الهضم وأنه أحد المسببات ويقول :
« وهذا المرض فأكثر ما رأيته يعرض لأصحاب الأمزجة السوداوية ولمن هو كثير الفكر ( الهم ) ولمن هو في سن الكهولة وقلما يعرض المشايخ وما رأيت هذا المرض عرض لأحد من الصبيان أو الأطفال وبذلك يوجب القياس » ويستفيض بعد ذلك في تعريف المرض مما يثبت دقة ملاحظته وحسن معاينته .
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 479
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص٤٧٩