عداوة . وكان ابن التلميذ كريم الأخلاق كثير الإحسان ولا سيما للفقراء من مرضاه وعمّر طويلا وكان كثير النادرة قال مرة يؤنب ولده لاستهانته بقيمة الوقت :
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه * وأراه أسهل ما عليك يضيع
وأوصى ولده رضي الدولة أبي نصر : « فز بحظّ نفيس من العلم تثق من نفسك . . . وأعوذ باللّه أن ترضى لنفسك إلا بما يليق بمثلك أن يتسامى إليه بعلو همته » وقد ترك له أموالا جزيلة ومكتبة عامرة . وامتدحه الشريف أبو يعلى محمد بن الهبّارية العباسي بقوله :
سيدي كم غمة جليتها * فغدت ظلمتها منكشفة
وأياد جمة أوليتها * بيد ما برحت مرتشفه
وتراءى منك برّ شكره * معجز كلّ لسان وشفه
وبالغ أيضا العماد الأصفهاني في مدحه في كتابه ( الخريدة ) وكان قد رأى فيه شيخا حسن الرواء عذب المجتلى عالي الهمة ذكي الخاطر شيخ النصارى وقسيسهم وله شعر لطيف « عجبت منه كيف حرم الإسلام مع كمال فهمه وغزارة عقله » .
عالج مرة الشاعر أبا القاسم علي بن أفلح وحماه عن بعض المآكل فكتب إليه الشاعر يقول :
أنا جوعان فانقذ * ني من هذي المجاعة
لا تقل لي ساعة تصبر ما لي صبر ساعة * فخواي اليوم لا يقبل في الخبز شفاعه
فأجابه ابن التلميذ بأبيات شعر لطيفة منها :
هكذا أضياف مثلي * يتشاكون المجاعة
غير أني لست أعطيك مضرا بشفاعة