آخر مرة حضر بها إلى دمشق فقد وصفه كما رآه آنذاك « شيخ نحيف الجسم ربع القامة حسن الكلام جيد العبارة وكانت مسطرته أبلغ من لفظه . » أما في القاهرة فقد أعجب البغدادي بمعرفته للشيخ أبي القاسم الشارعي قال فيه « وجدته كما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين سيرته سيرة الحكماء العقلاء وكذا صورته قد رضي من الدنيا ببر من لا يتعلق منها بشيء يشغله عن طلب الفضيلة . » والشارعي هو الذي كان سببا في جعل البغدادي يهتم بدراسة فلسفة الإغريق وهجر السيمياء وكتب ابن سينا . حتى صرح بقوله « وكلما أمعنت في كتب القدماء ازددت فيها رغبة وفي كتب ابن سينا زهادة واطلعت على بطلان الكيمياء . . . وخلصت من ضلالين عظيمين . » وفي القاهرة أيضا خدم الملك العزيز ، ودرّس بالجامع الأزهر . « وأتى إلى مصر ذلك الغلاء العظيم والموتان الذي لم يشاهد مثله وألف الشيخ موفق الدين في ذلك كتابا ذكر فيه أشياء شاهدها أو سمعها ممن عاينها تذهل العقل وسماه . . .
« الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر » سنة 1207 . وفي أثناء إقامته بدمشق وحلب تميز في صناعة الطب وانتفع الناس به وصنف كتبا كثيرة منها : اختصار كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري ، اختصار شرح جالينوس لكتاب الأمراض الحادة لأبقراط ، ومنافع الأعضاء لجالينوس ، اختصار كتاب ( الجنين ) و ( الصوت ) و ( العضل ) و ( الحيوان ) و ( الحميات ) و ( النبض ) ، وكتاب ( أخبار مصر ) ، ومقالة في شفاء الضد بالضد ، ومقالة في ديابيطس والأدوية النافعة منه ، ومقالة في حقيقة الدواء والغذاء في أحد عشر بابا ، واختصار كتابي الأدوية المفردة لابن وافد وابن سمجون ، وكتاب الكفاية في التشريح ، وحل شيء من شكوك الرازي على كتب جالينوس ، وعدة مقالات في ميزان الأدوية المركبة ، وفي ذبح الحيوان وقتله وهل ذلك سائغ ، ومقالة في البادئ بصناعة الطب ، وكتاب
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 458
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص٤٥٨