تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بدأ ابن رضوان الدراسة وعمره ست سنوات ولما بلغ العاشرة ترك الجيزة ليسكن القاهرة ( المدينة العظيمة ) وأجهد نفسه في التعليم ولما بلغ الخامسة عشرة أخذ في تعلم الطب والمنطق ولمّا كان من أسرة فقيرة لم يكن لديه ما ينفقه على معيشته وتحصيله فاضطر إلى التكسّب مرة بالتنجيم ومرة بصناعة الطب وأخرى بالتعليم . ورغم هذه المشاق فقد واصل تحصيله واجتهاده حتى بلغ الثانية والثلاثين من عمره وآنئذ أصبحت شهرته الطبية واسعة وصار دخله من المهنة ينوف على حاجته . واستمر في نجاحه واشترى أملاكا وسواها مما يكفيه نفقة أيام الشيخوخة . وقد دأب منذ أن بلغ الثانية والثلاثين حتى صار عمره ستين سنة في عام 459 ه - ( مما يدل على أنه ولد حوالي سنة 399 ه ) - على كتابة مفكرة سنوية على شكل تذكرة يغيرها كل سنة لترتيب أموره اليومية حاوية أمورا خاصة بالصحة البدنية
Physical fitness
حتى استقر على النظام التالي : يعطي وقتا من يومه لمزاولة مهنة الطب بالقدر اللازم لتسديد حاجاته ثم يأخذ قسطه من الرياضة التي تساعد على حفظ صحة البدن ، وبعد الاستراحة من الرياضة يطلب غذاء جيدا يساعده على حفظ صحة البدن ، وأخيرا يصرف وقتا في التأمل وعبادة اللّه متنزها بالنظر في ملكوت السماوات والأرض وتمجيد محكمها . وينقل إلينا ابن أبي أصيبعة أخذ ابن رضوان العهد على نفسه أن يكون متواضعا مستعدا لإغاثة المكروب وإسعاف المحتاج إذ يجد لذة خاصة في القيام بالأفعال الخيّرة . أما إنفاقه على صحته وبيته وحاله فلا يبلغ التبذير ولا ينحط إلى التقتير بل هو الاعتدال ، بقدر ما يوجبه العقل ، كما وأنه يتفقد منزله لاصلاح ما يحتاج إلى إصلاح وتبديل ما يلزمه ذلك وتوفير ما يلزم من مؤونة من طعام وشراب وعسل وزيت وحطب وما يحتاج إليه من الثياب . ويقتبس ابن أبي أصيبعة من ابن رضوان في تبيين وجوه نفقته قوله : « فما فضل بعد ذلك كله صرفته في