تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
المكسب كل سبيل وهو تارة يتطبب وتارة يتنجم وتارة يدلل ويسمسر . » ويضيف مقتبسا قول الشاعر :
قد عوّد الطير عادات وثقن بها * فهنّ يتبعنه في كل مرتحل
ويتابع قوله « وإذا حضر الربيع اجتمع ( الطبيب ) مع عطار له وشارطه على نصف أثمان الأدوية » الأمر الذي شهدت نظيره زمن تعاطيّ مهنة الصيدلة في منتصف القرن العشرين . لذلك لا يتأخر ابن بطلان حوالي سنة 1045 م عن محاربة التدجيل في الصناعة الطبية لتبقى شريفة مترفعة عما قام به بعض أطباء زمانه كأن كذلك الذي « يصف شرب ماء الجبن . . . الذي يسمن الهزال ويبيض اللون ويحمر الوجه ويرق البشرة . . . ولا يبرح حتى يكتب لمريضه أدوية غريبة ويقول امضوا إلى فلان العطار [ الذي اتفق معه سابقا ] . . . دكانه في المحل الفلاني ولكن حوائجه جيدة فلا تفتكروا بالثمن فإذا مال الشاري إلى دكان آخر للشراء يبدأ يلوم : أين الإهليلج الأسود والترنجبين الأبيض والأمبرباريس ؟ ملتم إلى الرخص . أما تعلمون أن الحكماء يقولون إذا كان الطبيب حاذقا والمريض موافقا والصيدلاني صادقا فما أقل لبث العلة ؟ ! » . عندها يذكر ابن بطلان واجبات الطبيب الحاذق وما يتوجب عليه من العلوم ومعرفة الأمراض وطرق المعالجة ثم يستنتج قوله : « ولولا عجز الأطباء لما استهان الجمهور بالصناعة الطبية واستدلوا على نقصها « 1 » » .
هامش
( 1 ) نذكر مع عميق التقدير ، أن الدكتور بشارة زلزل عني بطبع هذا الكتاب وتحقيقه بالإسكندرية ، المطبعة الخديوية ، سنة 1901 م وطبع أيضا في بيروت . انظر مؤلفات ابن بطلان في ( هدية العارفين ) للبغدادي ، ج 2 ص ص 422 - 423 .