تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بينهما إنما تشدد ابن رضوان برأيه منع من ذلك ، حسب ما ادعاه ابن بطلان الذي ولا شك أكبر في ابن رضوان مقدرته العلمية وذكاءه إذ يقول « فإنني أرى الإغضاء عما أمضّ من كلامه وأرمض من فعاله . . . إذ كنت أثق برجوعه إلى الحق . . . لا سيما إني لم أوجده سبيلا إلى المباينة ولا سعيت إلا فيما أكّد أسباب المودة والمحافظة ولم اتخذه بمسألة سهلة ولا صعبة » . ولا ريب في أن ابن رضوان كان فخورا بما حصله من علوم وبما احتله من مكانة ولا سيما ان كل ذلك نتيجة كده واجتهاده . فقد ولد أبو الحسن علي بن رضوان بن علي بن جعفر المصري في الجيزة ( بقرب القاهرة ) ونشأ في العاصمة المصرية وكان أبوه رضوان فرانا ولكن ابنه كان ذكيا واجتهد في تحصيله فاشتهر اسمه في الطب والحكمة حتى اختاره الملك الحاكم رئيس أطبائه وكذلك المستنصر بعد أن بدأ « أول أمره منجما يقعد على الطريق ويرتزق » . ودليل شهرته انه في سنة 422 أكمل نقل كتاب الحسن بن الهيثم في ضوء القمر « وشكله تشكيلا حسنا صحيحا يدل على تبحره في هذا الشأن . » « 1 » واننا لنجد فيما اقتبسه ابن أبي أصيبعة ( المتوفى سنة 1270 م ) توضيحا لشخصية ابن رضوان وآرائه فهو الذي أوصى بأنه « ينبغي لكل انسان أن ينتحل أليق الصنائع به وأوفقها له . » ثم يعبر عن مكنون نفسه بقوله : « العيش عندي في الفضيلة ألذ من كل عيش » ، وهذا البيان يوضح لنا مقدار اجتهاد ابن رضوان للسعي في طريق الفضيلة ومن المؤسف ما وقع بينه وبين ابن بطلان بسبب فعلة السوء وناقلي الأخبار من أهل القال والقيل مما زاد الخصام بينهما إلى الحد الذي نراه في كتاباتهما الواحد ضد الآخر حتى وفاتهما حوالي سنة 1068 م .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( اخيار العلماء للقفطي ) ، ص 288 .
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 209 | صلاح محمد الخيمي / سامي خلف حمازنه