الحميدي الملقب صاحب الدولة صاحب ميافارقين ] ( وكانت تسمى قديما مارتيروپوليس أي مدينة الشهداء ) وديار بكر وذلك على الأرجح بعد سنة 441 ه وكانت مدة امارته خمسا وخمسين سنة وقد ذكره ابن خلكان [ في الوفيات واني أرجح أن يكون تاريخ ( دعوة الأطباء ) حوالي سنة 1045 م ] » وقد قسمها إلى اثني عشر قسما حاويا أمثال الحكماء وكلام البلغاء ونوادر الفلاسفة على الترتيب التالي : ابتدأها بامتداح بغداد وأهلها وذم ميافارقين ثم ذكر مجالس الطعام والشراب وواجبات الطبائعي وفي سؤال الكحال مما لا يسع جهله من تشريح العين وأمراضها وعلاجها وما يجب على الجرائحي معرفته من علم تشريح الأعضاء ومنافعها وأحوالها وامتحان الفاصد للتيقن من خبرته ، وامتحان الصيادلة من جهة معرفتهم للعقاقير وتركيب الأدوية مع تحذيرهم من القيام بالمعالجة التي هي من اختصاص الطبيب وحده والنظر في القوارير وفحص الأبوال للتشخيص ، ثم يشير إلى واجبات الأطباء نحو مرضاهم وفي الرد على من استهان بمهنة الطب مشيرا بذلك إلى ميزات الطبيب الحاذق وقيمته . وقد ذكر في حديثه وصفا لدكة العطارين بميافارقين ويأسف كيف « قل العارف لصناعة الصيدلة » حتى إن الناظر إلى الصيدلي ومكان عمله لا يرى سوى « البراني المصففة والصواني المزوقة والدكاكين المزخرفة والألواح المرندجة ( المدهونة بالأسود أو بالزاج ) والموازين والمكاييل والمصافي والطباشير وصارت العناية كلها بالحناء الجيد وماء الورد الطيب والخضاب الحالك ( لصبغ الشعر ) والغسول الأحمر ( لتجميل الوجه ) والقلي والنشادر . » ويتطرق من هذا إلى السخرية من جهل العامة إذ يقتبس أقوالهم : « ما في الدنيا مثل دخنة أبي الحسن العطار . . . عنده دهن العافية شيء ما في الدنيا مثله . فلا يبقى حمام ولا مجلس إلا والحديث كله ( حول ) صفة أبي الحسن العطار . » ثم يرثي بلغة عامية حالة بعض أطباء زمانه مستهجنا كيف أصبح أحدهم « يتحيل في تحصيل
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 206
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص٢٠٦