وترك ابن بطلان مصر مستاء من ابن رضوان وأعوانه ورجع إلى سورية .
وذكر ابن بطلان الأوبئة التي انتشرت سنة 1053 - سنة 1056 في مصر والشام والعراق وتركيا وظهور قروح سوداوية وأورام الطحال والحميات والبحران الذي رافقها ومن جراء ذلك مات أناس كثيرون .
وفي هذه الأثناء تطرق اليأس إلى ابن بطلان « وقد سئم كثرة الأسفار وضاق صدره عن معاشرة الأغمار فغلب على خاطره الانقطاع » فبعد أن قضى مدة في مدينة أنطاكية السورية يزاول مهنة الطب انعزل في صومعة أحد الأديرة المجاورة ولبس ثياب الرهبان فأكرمه رئيس الدير وسلمه العناية بالبيمارستان الذي حاول تحسينه وتوسيعه وقام بمعالجة المرضى بنفسه فأراح البطريرك ورئيس الدير من هذه المسؤولية التي بقي يقوم بها خير قيام حتى وفاته في سنة 1068 م أي حوالي سنة 461 ه . مات هذا الطبيب المغامر ولم يتخذ امرأة ولا خلف ولدا ولم يكن جميل الخلقة وقد أنشد في ذلك قائلا .
ولا أحد إن مت يبكي لميتتي * سوى مجلسي في الطب والكتب باكيا
ومن مؤلفاته المشهورة كتاب تقويم الصحة وهو أول كتاب من نوعه يحتوي حوالي ثمانية وأربعين من القوائم مرتبة بحيث تشرح قوى الأغذية والداء ونوع الدواء وطريقة المعالجة وقد تأثر به ونسج على منواله أطباء كثيرون في هذه الحقبة مثل يحيى بن جزلة البغدادي ، وقد ترجم كتابه هذا إلى اللاتينية تحت عنوان
Tabula Sanitatis
« 1 » وطبع هذا الكتاب أكثر
هامش
( 1 )L Choulant , Handbuch . LeiPzig . 1841 , PP . 368 - 9 ; and Wustenfeld , Geschichte . 1840 , PP . 78 - 79 .