الفصل التاسع رواد أطباء العراق وسورية ومصر من القرن الحادي عشر إلى الثالث عشر
منذ أواخر القرن الحادي عشر حتى سقوط المماليك بمصر تحول مركز الثقل من حيث الانتاج الطبي الأصيل والعناية بالمهن الصحية بشكل عام إلى الديار السورية والمصرية وإلى عواصمها الهامة ؛ دمشق وفسطاط القاهرة والقدس الشريف بعد تحريره . وسبق أن أشرنا إلى أن خيال ابن سينا وذكراه وانتاجه الكبير في بلاد فارس وما أحاط بمؤلفاته في العربية والفارسية من التبجيل والتقدير قد ساعد على جعل من تبعه من الأطباء مقلدين له مقيدين بآرائه لدرجة أفقدت أكثرهم الميزة الشخصية والقدرة على الإنتاج الحر والتعبير عن الاختبارات الشخصية والملاحظات الأصيلة ، ولا سيما ان خالفت في شيء ما قاله الشيخ الرئيس . ولا شك أن العالم الطبي آنذاك كان يخيم عليه مثل هذا الاتجاه وكان حريّا بأطبائه أن يجروا في أعقاب شخصية فذة كابن سينا فلا ينتظر والحالة هذه أن يقوم من يخطئه برأي أو من يشذ عن طريقته وأصبح ما قاله أو شرحه غاية المنى عندهم فتدهور الطب وانتهت الصناعة إلى أيدي المقلدين والجهال والمشعوذين .