ومن أشهر أطباء الأندلس في القرن الثاني عشر أبو مروان عبد الملك ابن أبي العلاء بن زهر سليل بيت اشتهر أبناؤه بصناعة الطب . فأبوه طبيب من قبله وقد خلفه ابنه بصناعة الطب أيضا وكذا ابنته وابنة ابنته فقد كانت لهما خبرة بالمداواة ولا سيما فيما يتعلق بأمراض النساء والتوليد . أما ابن زهر فكان حسن المعرفة بالأدوية والمعالجات ، خدم الملثمين ونال منهم أموالا جزيلة وصار الطبيب الخاص للملك أبي محمد عبد المؤمن بن علي ( ابن فخاري من عشيرة زناتة ) ومؤسس دولة الموحدين ( ملك من سنة 1144 - 1163 ) وله ألف ابن زهر كتابه ( الترياق السبعيني ) ومختصره وكتاب ( الأغذية ) ومنه مخطوط في مكتبة أحمد الثالث بإسطنبول ووجدت ميكروفلم منه بجامعة الدول العربية بالقاهرة ، يقول في أوله : « لما أمرت أيدك اللّه أن أكتب في الأغذية التي يسهل وجدانها . . . كلاما مختصرا بدأت ممتثلا وكتبت مطيعا . » والمخطوط يقع في 58 ورقة وتاريخه القرن الرابع عشر ميلادي .
وتوفي ابن زهر في إشبيلية سنة 557 ه أو سنة 1162 م . وله من المؤلفات كتاب ( في الزينة ) ، ورسالة ( في علّتي البرص والبهق ) ، ( ومقالة في علل الكي ( الكلى ) « 1 » . وله أيضا كتاب ( التذكرة ) وضعه لولده في معالجة الأمراض وفيه ملاحظات شخصية تستحق الذكر . منها قوله : إن أحسن علاج للحمى في الأعضاء هي غمس المحموم في الماء البارد ، ويضيف
هامش
( 1 ) انظر المرجع السابق لابن أبي أصيبعة ج 2 ، ص ص 66 - 67 ، وإسماعيل البغدادي ، هدية العارفين ، ج 1 ، ص ص 626 - 627 . أما كتاب التذكرة فقد حققه ونشره مع مقدمة وشرح بالفرنسية :Cabriel Colin , La Tedkira d'Abu'I - Ala , Paris , Leroux , 1911وقد اعتمد في التحقيق على مخطوطات باريز والاسكوريال وغيرها . انظر بنوع خاص ص ص 26 - 37 .