والرياضيات والشعر وكان فصيح اللسان متقنا للعربية . زار الديار المصرية حوالي سنة 1117 م وتكبد مشاق جمة في الإسكندرية ، ثم عاد إلى الأندلس وتوفي بالمهدية سنة 529 ه ( سنة 1136 م ) ودفن في المنستير وقد نقشت على قبره بعض أبياته :
سكنتك يا دار الفناء مصدّقا * بأني إلى دار البقاء أصير
وأعظم ما في الأمر أني صائر * إلى عادل في الحكم ليس يجور
ومن أقواله الحكمية ينتقد بخيلا :
تفكّر في نقصان ما لك دائما * وتغفل عن نقصان جسمك والعمر
ويثنيك خوف الفقر عن كل بغية * وخوفك حال الفقر من أعظم الفقر
وقال يصف الأسطرلاب ؛ وكان قد وصفه قبلا ابن ماسويه أيضا :
جرم إذا ما التمست قمّته * جلّ على التبر وهو من صفر
مسكنه الأرض وهو ينبئنا * عن جلّ ما في السماء من خبر
وقال في طبيب اسمه شعبان يبدو أنه كان جاهلا قليل الحذاقة :
يا طبيبا ضجر العا * لم منه وتبرّم
فيك شهران من العا * م إذا العام تصرّم
أنت شعبان ولكن * قتلك الناس محرّم
ولأبي الصلت ( الرسالة المصريّة ) ذكر فيها ما رآه في ديار مصر من هيئتها وآثارها ومن اجتمع بهم فيها من الأطباء والعلماء والأدباء مدة إقامته بالقاهرة والإسكندرية وقد كتبها لأبي الطاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس حوالي سنة 1120 م وله مختصر ( في الأدوية المفردة ) على ترتيب الأعضاء المتشابهة الأجزاء والآلية ، وله أيضا كتاب ( الانتصار لحنين بن إسحاق على ابن رضوان في تتبعه لمسائل حنين . « 1 »
هامش
( 1 ) ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ج 2 ، ص ص 52 - 62 .