الباب الثالث : في جبر كسر العظام والفكك وفيه يشكو المؤلف من ادعاء الجهال من الأطباء والعوام الكفاءة لهذا العمل حتى انحط العلم به لذلك كتب فيه الزهراوي موضحا واجباته مع رسم الآلات المستعملة فيه ، وكذلك وصف الأضمدة النافعة في جبر الكسر والخلع والوثي وآلات الخشب التي يوصي بها وصورها ويذكر في علاج فك خرز الظهر طريقة يستعمل فيها اللولب والدكان ( وليس المقصود هنا الصيدلية بل الآلة التي يوضع عليها المريض متمددا ) ويصفها وصفا دقيقا مع الرسم .
وبنهاية هذه المقالة كمل كتاب ( التصريف ) وهو المؤلف الوحيد المعروف للزهراوي . ولأهميته وكبر بعض مقالاته التي تصلح الواحدة منها لأن تكون كتابا ولأنه لم ينشر بعد بالعربية قدمت هذا الشرح لمقالاته واحدة فواحدة . « 1 »
ولا شك أن هذه المقالة الأخيرة في الجراحة قد نالت من الشهرة والاهتمام في الأوساط العلمية والطبية نصيبا كبيرا ولا سيما لدى مؤرخي الطب في العصور الحديثة وقد أكسبت هذه المقالة صاحبها أكثر من سواها شهرة عالمية . واستفاد جراحو الغرب في أواخر القرون الوسطى من هذه المقالة وكذلك كان لها تأثيرها في البلدان العربية . فإن أبا الفرج ابن القف المتطبب ( 1233 - 1286 ) وهو من أعظم جراحي الحقبة الإسلامية يقتبس من الزهراوي كثيرا ويعزوه لصاحبه . وقد سبقت الإشارة إلى المخطوط الموجود في المتحف الوطني بدمشق والذي قدمه للمتحف الأستاذ عيسى إسكندر معلوف وكان بحوزة الطبيب الياس البيروتي ( من ببت بربريش ) الذي جرب العمليات بنفسه في معالجاته للمرضى في النصف الثاني من القرن
هامش
( 1 ) انظر كتابي الذي وضعته بمعونة أستاذي الدكتور غلن سونيدكر في المراجع .